عبد الجبار الرفاعي
21
معجم المطبوعات العربية في إيران
على عدد كبير من الوثائق أمكن التعرف عليها والجزم بالوسائل التي تم تدوينها بواسطتها . والمعروف ان تاريخ ظهور طباعة النصوص بالقوالب الخشبية في الصين يعود إلى القرن الثامن على الأقل ، وان مخترع الطباعة هو السياسي الصيني المحترف فنج داو المتوفى سنة 954 م . ولكن بعض الكتاب الصينيين ذكروا ، أن الطباعة بدأت في عهد أسرة سوى ، أي حوالي ثلاثة قرون ونصف قبل فنج داو ، وهم يستندون في ذلك إلى فقرة مشكوك في صحتها وردت في قانون بوذا . وقد وجد من ( بين المخطوطات التي جاء بها سير أوريل أستاين من هون هوان حوالي اثني عشر نصا مطبوعا ، أربعة منها تحمل تواريخ مضبوطة ، أقدمها في عام 868 م ، ويظهر هذا التاريخ في ملف مطبوع طبعا جميلا طوله ست عشرة قدما ، ويتضمن « سفر بوذا » « الماس - سوترا » ، ومصدر بصورة محفورة . ويكفي أن نلقي نظرة سريعة على هذا الملف لنتبين ان فن الطباعة كان قد بلغ درجة كبيرة من الكمال الفني في ذلك الوقت ، وانه ربما كان قد مضى حينئذ مائة عام على التجارب الأولى في الطباعة . ويؤيد هذا الاستنتاج فقرة جاءت في الحوليات اليابانية تضمن أنه طبع مليون من التعاويذ ، يتكون كل منها من حوالي مائة حرف صيني مطبوعة طبعا خشنا على قطعة مستطيلة من الورق ، واحداها موجودة في المتحف البريطاني ، ويدل ذلك على أن الطباعة لا بد نشأت في الصين قبل عام 770 م بمدة طويلة حتى أمكن أن تنتقل إلى اليابان في ذلك الوقت ) « 1 » . وقد ظلت طريقة الطباعة بالقوالب الخشبية معروفة في الصين حتى وقت متأخر ، بالرغم من بدء صناعة الحروف المتحركة هناك منذ القرن الحادي عشر . إذ كان كل حرف من حروف الكتابة يحفر له حرف من حروف الطباعة مستقل بذاته ، ثم تجمع كل صفحة من صفحات الكتاب ، بكل هذه الحروف المختلفة ، وبعد طبع
--> ( 1 ) جيلز ، لوينل . « عبقرية الفن والأدب الصّينيّين » . في : تاريخ العالم . مج 4 : ص 634 - 635 .