عبد الجبار الرفاعي

11

معجم المطبوعات العربية في إيران

ظهور الكتابة والمكتبات ذهب الكثير من الباحثين إلى أن السومريين هم أول من ترك لنا تراثا واسعا مكتوبا ، بل انتهى معظم الباحثين إلى أن الكتابة ظهرت في الحضارة السومرية ، واستعملت على نطاق واسع ، فقد ( عرفت الحاضرة العراقية الوركاء « أوروك تقع في جنوب شرقي السماوة » ، وقبل أية منطقة في العالم أصول التدوين ، وذلك قبل أكثر من خمسة آلاف سنة ، حيث عثر في الطبقة الرابعة « ب » من المدينة المذكورة وفي أحد معابدها على أكثر من ألف رقيم طيني ، تتضمن وثائق اقتصادية بأقدام أنواع الكتابة وبأبسط أشكالها ، وهي الكتابة الصورية pictographic وذلك في حدود 3500 ق . م في العصر المسمى « الشبيه بالكتابي protoliterate » ، ويشمل هذا الدور النصف الثاني من عصر الوركاء وعصر جمدة نصر » « 1 » . وقد بدأت الكتابة عند السومريين باستخدام الإشارات التصويرية ، ( ففي ذلك الوقت كان السومريون يستعملون حوالي 2000 إشارة تصويرية ، إلّا ان هذا العدد أخذ يقل تدريجيا نتيجة لتزايد ارتباط الإشارات بالأصوات حتى وصل عددها إلى 500 - 600 إشارة خلال الألف الثانية قبل الميلاد ) « 2 » ، ثم تطورت هذه الكتابة إلى الكتابة المسمارية المعروفة لدى السومريين ، حيث ( ظلت الكتابة المسمارية مستعملة في التدوين حتى بعد انتهاء آخر الأدوار الحضارية في العراق وسقوط بابل في عام 539 ق . م ، وقد وصلت الينا رقم طينية من الفترات المتأخرة . . . ويظهر ان الخط بقي مستخدما من قبل الكهنة في تدوين ملاحظاتهم حول الفلك إلى سنة 50 ميلادية ، إذ حصلنا على نص فلكي من هذا التاريخ معروض حاليا في المتحف العراقي ، وبهذا فان الكتابة المسمارية بقيت مستعملة في التدوين عبر مسيرة من الزمن تنوف على ثلاثة آلاف سنة ) « 3 » .

--> ( 1 ) إسماعيل ، د . بهيجة خليل . الكتابة . في : حضارة العراق 221 1 / . بغداد : 1985 م . ( 2 ) ستيبتشفيتش ، د . الكسندر . تاريخ الكتاب . ترجمة : د . محمد الارناؤوط . الكويت : المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، 1993 م ، ق 1 : ص 13 . ( 3 ) إسماعيل ، د . بهيجة خليل . مصدر سابق . ص 228 .