عبد الجبار الرفاعي
12
معجم المطبوعات العربية في إيران
ولم يقتصر استخدام الخط المسماري على اللغة السومرية ، وإنما استخدم أيضا في اللغة الأكدية ، التي تفرعت إلى لهجتين هما اللهجة البابلية التي تفرعت بدورها إلى لهجات ، واللهجة الآشورية التي تفرعت إلى لهجات أيضا « 1 » . لقد انتشرت المكتبات في وادي الرافدين القديم ، بفضل ظهور الكتابة وازدهارها هناك ( فلم يحل عام 2700 ق . م حتى كان عدد كبير من دور الكتب العظيمة قد انشيء في المدن السومرية ، فقد كشف ده سرزاك في مدينة تلو مثلا وفي أنقاض عمائر معاصرة لعهد جوديا ، مجموعة مؤلفة من ثلاثين ألف لوح ، موضوعة بعضها فوق بعض في نظام أنيق منطقي دقيق ) « 2 » . وفي فترة لاحقة ورث البابليون عن السومريين ظاهرة الكتابة والاهتمام بالتدوين ، حيث تركوا انتاجا كتابيا ضخما ، أكد بعض الباحثين ( أن عدد الرقم الطينية البابلية التي تم اكتشافها حتى الآن يتجاوز 600 ألف رقم تتضمن مختلف الموضوعات ) « 3 » . وحين نتابع المكتشفات الأثرية في بلدان الشرق القديم ، في بلاد فارس وبلاد الشام ووادي النيل والجزيرة العربية ، نجد ان الحضارات القديمة التي توطنت في هذه البلاد ، في الفترة الموازية لازدهار الكتابة وشيوعها في وادي الرافدين ، كانت قد اهتمت بالكتابة ، وحاولت تدوين فنونها وآدابها وعقائدها الدينية ، كما تؤكد ذلك الألواح والرقم القديمة المكتشفة في مدنها الأثرية . وبذلك أصبحت الكتابة من أبرز الفنون التي توارثها الانسان ، وسعى إلى تطويرها وتيسيرها ، وتهيئة مستلزماتها الأساسية ، حتى أسهمت الانسانية جميعا في المشاركة بهذا الإرث الحضاري الكبير ، ففي حين تولد الكتابة بين يدي أمة من الأمم ، ومن ثم ينتشر ويعمم استخدامها لدى الأمم الأخرى ، تكتشف أمة أخرى تعيش في أقصى الأرض
--> ( 1 ) ن . م ، ص 229 . ( 2 ) ديورانت . مصدر سابق . ج 2 : ص 35 - 36 . ( 3 ) ستيبتشفيتش . مصدر سابق . ص 17 .