محمد عيسى صالحية
مقدمة 16
المعجم الشامل للتراث العربي المطبوع
الطباعة ، أعانه اللّه على أداء واجب هذه الصناعة ، تمّ بعون اللّه طبع كتاب القانون . . . الخ » ، ثم يضفي أعظم المديح على مؤلف الكتاب ، ويشيد بالمطبعة العامرة وإدارتها ونظارتها ، وينبه إلى النسخ التي اعتمدها في المقابلة توخيا للدقة والضبط . ومحمد الحسيني ، مصحح « سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر » ينهى الكتاب بعبارة تصف جهده فيذكر « يقول خادم تصحيح العلوم بدار الطباعة الكبرى العامرة ببولاق مصر القاهرة . . . الخ . ومحمد جمال القاسمي الذي دقق الأجزاء الأخيرة من كتاب الضوء اللامع للسخاوي يورد ست عشرة كلمة واصفا ما قام به ، فيقول : « أنهاه وما قبله مطالعة محمد جمال القاسمي في أيام آخرها يوم الأحد 22 شوال 1313 ه » ، والشيخ عثمان عبد الرزاق مصحح ومدقق ريحانة الألباء للخفاجي يصف عمله في آخر الكتاب فيقول « فجاء بحمد اللّه على منوال تسر الناظرين جماله وتبتهج النفوس بالترقي على درجات كماله وبهاء جلاله » . كان هؤلاء علماء أجلاء ، تواضعوا لقدسية العلم وهيبته ، فكان قصب السبق عندهم للمؤلف ، وما هم الا خدام علم شريف ، فقراء للّه تعالى . يصف علي مبارك في خططه التوفيقية ، ج 2 ص 326 ، الشيخ محمد الحسيني ، المصحح « بالعالم الفاضل الأديب الكامل الأستاذ الكبير ، العالم الشهير » وحتى عندما كان أحدهم يعرف أو يصوب خطأ علميا يكتفي بعبارة « تقييدات » أو « تحريرات » ، فالشيخ نصر الهوريني صاحب التقييدات على القاموس ، يحرر ويورد تقييدات على رسالة الشيخ اليوسي في المجاز ويصحح فقه اللغة للثعالبي والوشاح للمغربي التاولي ، والاتقان للسيوطي وكشف الغمة للشعراني ووفيات الأعيان لابن خلكان وشفاء الغليل للخفاجي والمصباح المنير للفيومي والأغاني لأبي الفرج الأصبهاني والمزهر للسيوطي وفضائل رمضان للاجهوري وحاشية الكفراوي ومختصر تذكرة السويدي وتاج اللغة للجوهري وحاشية حسن العطار وأعمال أخرى كثيرة زادت على خمسين عنوانا . إن معجم التراث العربي المطبوع سيكون مفيدا في تقدير جهود أولئك النفر من العلماء الذين نقفز على جهودهم ، ونصف أعمالهم بالسذاجة ، وما ذلك الا