السيد عبد الله شرف الدين
462
مع موسوعات رجال الشيعة
فثار عليه برجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه ، فكان في مقدمتهم صاحب شحور الشيخ علي الزين ، ينظم أمورهم ، ويدير ثورتهم ، وكان من قبل زعيما كريما ، ذا رأي متبع ، وبصيرة في السياسة والدين ، نهض بأصحابه مع الشيخ حمزة ، فهجموا على الحاكم من قبل الجزار ، وهو في مركز حكمه تبنين ، فقتلوه وكان يقال له : المتسلم ، وعسكروا بعد قتله في شحور ، يتأهبون للقتال فزحف عليهم جيش الجزار ، فصمد له حمزة بمن معه ، ربيط الجأش ، فلم ينكفئ حتى قتل ومثلوا به ، وقتل معه نحو مأتي رجل ، وحملت رؤوسهم إلى الجزار ، وهو يومئذ في صيدا ، ونكبت شحور أفظع نكبة ، وانتهب الجيش ما فيها ، فكانت مكتبتنا من أنفس ما انتهب يومئذ ، إذ كانت حافلة بآثار آبائنا العلمية من لدن أبي الحسن تاج الدين إلى عهد السيد صالح وأخيه السيد محمد ، والمعروف أنها حملت إلى عكا كبقية مكاتب العلماء في هذه البلاد وأنها حرقت هناك ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . وكانت هذه الوقعة المشومة يوم الثلاثاء الثالث عشر من رجب سنة 1198 وعاثت بعدها جنود الجزار في طول البلاد وعرضها ، إذ لج هذا الظالم في غوايته ، وأوغل في عمايته ، وعمه في طغيانه ، فتاه في شعاب باطله ، ومضى في الانتقام على غلوائه سبّا وضربا ، وسحبا وسلبا ، وحبسا وتنكيلا ، وتغريقا وتحريقا ، ومثلة للناظرين ، ومثلا وأحدوثة في الآخرين ، وأولع باستئصال الزعماء والرؤساء ، فشردهم عباديد ، واشتد في وطأته على العلماء ومكاتبهم العلمية ، فلاقوا منه رهقا وعنتا ، وتفاقمت الخطوب بعد ذلك ، فقد جاء نابليون بونابرت ، قائد جيوش فرنسا يومئذ إلى مصر ، فاحتلها بقواه الجبارة سنة 1209 ، ثم زحف إلى عكا سنة 1212 ، فضربها من البحر ، وحاصر الجزار فيها ، فأيقن الناس بأن العاقبة ستكون لنابليون ، فمالأه العامليون تخلصا من عسف الجزار ، لكن خاب ظنهم حيث انسحب نابليون بجنوده إلى مصر سنة 1213 ، فبقي الجزار في عكا مطمئنا في ولايته الإقطاعية ، وقد ورم أنفه من أهل جبل عامل ، فكان له قلب ينغل بالعداوة لهم ، ويجيش بالغل عليهم ،