السيد عبد الله شرف الدين
461
مع موسوعات رجال الشيعة
الرحمة ، وذكر عن حبس الجزار له وفراره من حبسه ، وتكلم بهذه المناسبة عن غزو الجزار لجبل عامل بما يلي : لما استولى أحمد الجزار على عكا وما حولها سنة 1191 ، أراد أن ينتزع جبل عامل من أيدي حكامه - وهم شيوخ عشائرة - ليضمه إلى ما استولى عليه ، فكان له مع العامليين وقائع عديدة ، آخرها الوقعة المشومة وقعة يارون ، وكانت في 5 شوال سنة 1195 زحفت عليها جيوشه ، فنهد إليهم أمير عاملة الشيخ ناصيف النصار من آل علي الصغير الوائليين ، وهم يومئذ هامة المجد ، وعرنين العز ، ونواصي الشيعة ، وغرتهم في الديار العاملية ، وكان ناصيف هذا صادق البأس ، مشيع القلب ، مسعر حرب ، وخواض غمرات ، فالتقى الجيشان قرب يارون ، وكان جيش الجزار أكثر عددا ومددا وأوفر عتادا ، لكن ناصيفا لم يكن لينكل عن خطة ، ولا لتثبطه عقله ، وقد عصفت في رأسه النخوة ، فأخذته حمية الإسلام ، وحفيظة العرب ، فحمل بنفسه على العدو مقتحما عليه ، فما خاض غمرة الوغى حتى زلت قدم جواده ، فابتدره أحد الجنود بضربة أصابت مقتله فتردّى وما أن صرع حتى انهزمت عساكره لا يلوون على أحد ، إذ انفصمت بقتل زعيمهم مرّة صبرهم ، وتمزقت كتائب عزائمهم ، فجاست جنود الجزار خلال هذه الديار عنوة ، فلم تأل جهدا في النهب والسلب ، ولم تدخر وسعا في القتل والمثلة ، وتداعت من العاملين كافة حصون عزائمهم ، ودكت أسوار حزمهم ، ورهقهم من العدو ما عجز عنه وسعهم ، وضاق به ذرعهم ، وكانوا بعد زعيمهم كغنم مطيرة في ليلة شاتية ، بين ذئاب ضارية ، ووحوش عادية ، ندمر القرى وتهدم القلاع ، وقد حاصروا قلعة شقيف أرنون شهرين ثم فتحوها وهربت مشايخ البلاد إلى الشام فالعراق ، ولجأ بعض الأعيان إلى عكار ، فأمنهم الجزار وما أن وثقوا بأمانه واستسلموا له ، حتى غدر بهم فأسلمهم إلى من يسومهم في سجونه سوء العذاب ، حتى ماتوا شر ميتة . وحين رأى الشيخ حمزة بن محمد النصار من آل علي الصغير إمعان هذا الظالم في بغيه ، وطغيانه في استئصال شأفة الشيعة ، آثر الموت في مناجزته ،