السيد عبد الله شرف الدين
456
مع موسوعات رجال الشيعة
تحتاج إلى بيان ، وقد نوّه بعظيم صولته مؤرخو الأفرنج ، فضلا عن مؤرخي لبنان ، ولنذكر هنا شاهدا على ذلك ما ذكره الفاضل المؤرخ محمد حائر رحمه اللّه في تاريخ جبل عامل ص 84 وما بعدها ، وهو ما يلي : وكان الشعب العاملي مدربا على الطاعة التامة لزعماء البلاد ، ومن أسرع الشعوب لحمل السلاح ، ينفرون كبارا وصغارا في حالة الخطر للدفاع عن وطنهم ، والانضواء تحت لواء القائد عند أول إشارة ، وكانت قصائدهم واهازيجهم وشعرهم الزجلي حماسية محضة ، تكاد تكون مقصورة على التباهي بالنصر والظفر والحث على خوض المنايا ، والموت في سبيل الذود عن الوطن . وزادهم عزة ومنعة وهيبة في نفوس الطوائف المجاورة ، ظفرهم العظيم في المعارك التاريخية الثلاث : البحرة - النبطية - سهل الغازية ، التي سيأتي الكلام عنها وعن أسبابها ونتائجها والتي رن صداها في الشرق الأوسط ، وذكرها مؤرخو الترك والأفرنج باعجاب ، وقد أحرزوا من ذياع الصيت وبعد الشهرة غاية ما بعدها غاية ، ونحن نورد فيما يلي طائفة من الأخبار التي أثبتها المؤرخون الثقات من غير أبناء جبل عامل ، تؤيد ما وصلت إليه الطائفة الشيعية من الصولة وشدة البأس وتشهد بالبطولة والبسالة في ذاك العهد . قال المؤرخ جرجي يني الطرابلسي في ترجمة ظاهر العمر التي نشرها في المقتطف المجلد 28 ص 336 : ورأى أن قوته تزداد كثيرا بانضمام المتأولة إليه ، وكانوا يومئذ في مساء عزهم ، فقد بلغ جيشهم العشرة آلاف فارس من الأبطال المجربين ، ولهم حكم بلاد بشارة ومدينة صور ، وقد ارتفعت عنهم سلطة ولاة لبنان ، فتمادوا في سلطتهم حتى كانوا يغيرون على أطراف ولاية الشام ، ويمسكون المال السلطاني عن والي صيدا . وقال المؤرخ الأفرنسي إدوار لكروا في كتابه تاريخ سوريا ومصر في أواخر