السيد عبد الله شرف الدين

455

مع موسوعات رجال الشيعة

وتضييقه الخناق على الجزار ، ولكن لسوء الحظ نكبت العساكر الأفرنسية بالأمراض ، فرجعت عن عكا قبل أن تبلغ مرامها ، فعند ذلك ظهر غضب الجزار على العامليين ، فجرد جيشا ضخما لاكتساح البلاد العاملية ، فمر بطريقه على بلاد كثيرة من الشعب فأحرقها وقتل أهاليها واحرق مكتباتها ، ونقل أن أفران عكا عاصمة الجزار أوقدت سبعة أيام من كتب العاملين الدينية ، وقتل جمعا من علماء تلك الديار ، ودخل مدينة صور ، حاكمها الشيخ حسن المكنى بأبي طالب من آل الزين ، عم الشيخ علي المذكور فقتل الشيخ حسن واستباح المدينة ثلاثة أيام ، وقصد بلدة شحور ، مقر أمراء آل الزين ، فانكسر الجيش العاملي قرب قرية العباسية ، وفر الشيخ علي الزين وبعض حرمه إلى الشام ، فزحف الجزار بجيشه الجرار على شحور واحرقها وفعل ما فعل من الجور والعدوان ، والضغط على العامليين ، لا سيما العلماء والأمراء منهم ، وترك الشيخ علي الزين عائلته بالشام وقصد العراق إلى الأمير حمود زعيم الخزاعل ، فمكث عنده مدة يسيرة ثم ارتحل إلى الهند ، وقام بها ردحا من الزمن ، ثم غادرها إلى وطنه الأصلي ، وتوفي بها سنة 1232 ، وآل الزين من جبل عامل من ذريته ، انتهى . أقول : تواجهنا هنا عدة اشتباهات وتناقضات فظيعة ، والآفة فيها ليس صاحب الكتاب ، وإنما هو بعض أحفاد الشيخ علي الزين المذكور هنا ، حيث وثق به ولم يعلم بما نمقه ورتبه من هذا الدس والتشويه للحقيقة والتاريخ ، ولنفصل ذلك بما يلي : أولا قوله : كان أمراء جبل عامل في زمن المترجم له على غاية من الضعف والانحلال . فمن أين استنبط هذا الحكم وهذا الاستنتاج ؟ والصواب هو العكس تماما ، فقد كان حكام جبل عامل في هذه الفترة في غاية العز والمنعة ، والصولة والهيبة ، وناهيك ببطلهم الشيخ ناصيف النصار عليه الرحمة ، وعظمته وقوة شكيمته وهيبته في نفوس حكام زمانه هي من البديهيات والمتواترات التي لا