السيد عبد الله شرف الدين

8

مع موسوعات رجال الشيعة

منية الراغبين في طبقات النسابين ، وكلاهما للسيد عبد الرزاق كمونة ، عليهم الرحمة والرضوان جميعا . ومن الواضح والمعلوم أنّ كل كتاب في هذا الموضوع ، لا يمكن أن يخلو من السهو والاشتباه ، لا سيما الموسوعات منها ، وخدمة للحقيقة والعلم ، قمت بمهمة تصحيحها وتنقيحها على الوجه المطلوب ، فراجعتها بكل بحث وعمق وتتبع ، فتوفقت لذلك على أكمل وجه والحمد للّه . ولنتكلم الآن حول الموسوعتين الجليلتين ، والسلسلتين النفيستين ، الذريعة وطبقات أعلام الشيعة ، فمؤلفهما هو العلّامة المعروف بوفرة التتبع وقوة التحقيق ، والذائع الصيت بقوة الإحاطة بعلم الرجال والرواة والحديث ، وتلمس ذلك فيه من هاتين الموسوعتين وغيرهما من كتبه القيمة ، حيث أفنى عمره الشريف في هذا السبيل ، وأسدى بذلك إلى الطائفة وإلى العلم والتاريخ خدمة كبرى ، وجهودا عظيمة ، ممّا يجعله في المقدمة من عباقرة هذا الفن ويجعل كل فرد من الطائفة وأهل العلم وراغبي المعرفة مدينا له بالحمد والشكر والثناء . وأنت حين تقرأ موسوعته : طبقات أعلام الشيعة ، تجد فيه ذلك الرجل المخلص النية في عمله ، حيث يتحرّى الحقيقة والواقع في كل ما يكتب ، ويعجبك فيه إخلاصه وتجرّده في ذلك ، وهو ما يدلّ دلالة واضحة على طيب سريرته ، وعظم نفسيته ، وعلوّ أخلاقه ، رضوان اللّه عليه . ومع ما تضمنته هاتان الموسوعتان من عظيم الإحاطة ، وقوّة التتبع وسعة الاطّلاع ، فقد وقعتا في كثير من السهو والاشتباهات ، لا سيما كتاب الذريعة ، والعجيب أنّه اشتمل على ذكر كثير من مؤلفات أهل السنّة ، خاصة المشاهير منهم من القدماء والمتأخرين ، كالبغوي والواحدي وفخر الدين الرازي ، وذي النون المصري ، والرافعي ومحي الدين بن العربي ، والقاضي عبد الجبار المعتزلي ، وابن نباتة ، وأبي الفداء ، وابن مقلة وابن الفارض وشهاب الدين السهروردي ، والبيضاوي ، وعبد الحق الدهلوي ، والنواجي ، وعبد الباقي العمري ، والمنيني ، والشيخ إبراهيم الأحدب ، والشيخ محمّد عبده ، والشيخ طاهر الجزائري ، والشيخ محي الدين الخياط والشيخ محمّد محي الدين عبد الحميد ،