نجم عبد الرحمن خلف
17
استدراكات على تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين في علم الحديث
أما الشق الأول القائم على رصد وتتبع المصنّفات الخطية في بطون المكتبات العامة والخاصة ، وتفتيش الخزائن والفهارس والمعاجم والمراجع ، وسردها وفق النسق التاريخي لحركة تصنيفها على أساس مؤلفيها ، وأرقامها ، وجميع مواصفاتها الأساسية ، فهذا العمل هو الذي اشترطنا على أنفسنا استيفاؤه ، وكنا حوله ندندن . وكان من الضروري أن أنبه هنا إلى أن الأستاذ سزكين اشترط على نفسه هذا إلّا أني وجدته في زحمة العمل وأمواجه المتلاطمة المائجة يخل فيها شرطه على نفسه من تمام الحرص على وصف النسخ الخطية التي يسوقها لكتاب ما . يقول الأستاذ سزكين : « وعندما انتهيت من الجزءين الأول والثاني وأعددتهما للطبع ، ظهر أنهما في الحقيقة عمل جديد مستقل عن كتاب « بروكلمان » ، ففي هذين الجزءين درست كل المواد المتاحة وحقّقتها ، وراجعت كل ما ذكره « بروكلمان » وأضفت له معلومات جديدة مكملة مثل : تاريخ المخطوطات ، وعدد أوراقها أو صفحاتها ، كذلك عدد أجزائها » « 1 » . وهذا كلام صحيح بالنسبة لعموم العمل ، إلّا أنني وجدت منهجه هذا لم يطّرد ، ولم تحكمه خطة ثابتة على وجه الدقة من حيث إيراد مادته العلمية المتعلقة بوصف النسخ الخطية ، التي تشكل صلب مشروعه المتميز هذا . فنراه تارة يسرد المخطوطات بمواصفاتها سردا دقيقا مفصلا واعبا ، وتارة أخرى يختصر ويختزل هذا الوصف ، حتى يصل الحال به - أحيانا كثيرة - إلى الاختصار المخلّ ، فيعمد إلى الإحالة على الفهارس العامة والخاصة ، فإنه مثلا في « عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد » للسيوطي ( ت 911 ه ) ساق له نسخة واحدة خطية منه ، ثم أحال إلى « فهرس معهد المخطوطات » وإلى « بروكلمان » لمخطوطات الكتاب الأخرى « 2 » .
--> ( 1 ) انظر : « تاريخ التراث العربي » 1 / 12 . ( 2 ) انظر : « تاريخ التراث العربي » 1 / 222 رقم ( د ) . و 1 / 275 - 276 ، و 1 / 291 .