نجم عبد الرحمن خلف
18
استدراكات على تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين في علم الحديث
وكذا صنع في « الجمع بين الصحيحين » فاكتفى بالإحالة إلى بروكلمان وقصر نشاطه عن التزام منهجه في البيان والتفصيل ، بينما نراه ينص في مقدمته بوضوح على خلاف ذلك فيقول : « ولقد ذكرت أولا المخطوطات التي قدّمها « بروكلمان » ثم أتبعتها بالمخطوطات الجديدة التي عثرت عليها » « 1 » . قلت : وهذا جيد لأنا قد اعتبرنا عمل الأستاذ سزكين ناسخا لعمل « بروكلمان » أخذ ما فيه وأضاف إليه وزاده تدقيقا وصوابا . فلا نراه مناسبا أن يحيل الأستاذ سزكين القارئ إلى « بروكلمان » من أجل أن يطلع على وصف نسخة أو أكثر . . . في كتابه بينما هو اشترط على نفسه أن يأتي بعمل سابقه مضموما إليه ما جدّ عنده من إضافات . وربما كان هذا الصنيع مقبولا لدى البعض ، أو يكون للأستاذ أعذار في اللجوء إليه ، لكن ما هو الدافع في عزوه المتكرر إلى فهارس المخطوطات بدلا من سردها مفصلة وفق منهجه الذي ينظم كامل الكتاب ، وهذا الصنيع - من وجهة نظري - يذهب الجدوى من الكتاب ، ويكون بالنسبة للباحث المتعطش - الذي يعتبر هذا الكتاب مفزعه ومفتاحه عند البحث والتفتيش - بمثابة تحصيل حاصل ، إذ من الأكيد أن فهارس دار الكتب المصرية ، أو المكتبة الأزهرية تشتمل على نسخ من كتاب « فتح الباري » أو « عمدة القاري » أو غير ذلك من أمهات المصنفات ، فما الفائدة التي يخرج بها الباحث من مراجعته لكتاب « تاريخ التراث العربي » بقوله : « القاهرة ثان 1 / 135 ( عدة نسخ ) ، الأزهر 1 / 557 - 558 ( عدة نسخ ) » « 2 » . لا سيّما وفهرس هاتين المكتبتين مرتب بطريقة علمية منهجية على الفنون ، ثم رتبت الفنون على حروف المعجم ، فمن السهل على كل باحث الرجوع إليهما والوقوف على المادة المطلوبة منهما من غير جهد . وهذا إذا تيسّر الفهرسان عند
--> ( 1 ) انظر : المصدر السابق 1 / 12 . ( 2 ) انظر : « تاريخ التراث العربي » 1 / 236 ، وهذا يتكرر كثيرا وعلى الخصوص في الكتب المعروفة .