نجم عبد الرحمن خلف
16
استدراكات على تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين في علم الحديث
والأمر لا يزال بحاجة إلى دراسة متأنّية للوصول إلى حكم دقيق في هذا وغزارة الموضوع . ويبقى أن الأصل في هذا العمل ، والمستدرك الذي أعددناه الوقوف على التراث الموجود - باعتباره خطوة أولى - ولفت أنظار الباحثين والدارسين إليه ، ثم التحرك لجمعه وتيسيره لهم من قبل المؤسسات المختصة . ثم لا بد أن تعقب هذه الحركة أشواط أخرى تتوافر وتتظافر فيها الجهود لجمع المفقود - وهو من الغزارة والكثرة بمكان - وتسليط الأضواء عليه ليخرج الباحثون بتصور تاريخي وعلمي دقيق لحركة التدوين والتصنيف في العلوم الإسلامية ، وبيان أثر السابق على اللاحق ، وكشف مواضع الإضافة والإبداع في هذه الحركة الحافلة الشاملة ، والتي تعد آية كريمة لجلالة هذه الأمة وجدّيتها وعظمتها ، المستوحاة أساسا من عظمة وجلالة وروعة هذا الدين . ثالثا : إن الهدف الأساسي من عمل الأستاذ سزكين في كتابه « تاريخ التراث العربي » هو التعريف بكتب التراث الإسلامي الخطية ، وما يتمم هذا التعريف ويتبعه مثل بيان تواريخ النسخ الخطية وعدد أوراقها ، وبيان أجزائها ، وتحديد مؤلفيها على وجه الدقة ، وبيان عصرهم ، ثم جمع ما تناثر من نسخ الكتاب الواحد في بقاع العالم في موضع واحد يرشد الباحثين إلى أماكن هذه المخطوطات وأرقامها في تلك المكتبات ، وبيان شاف عن مواصفاتها . هذا شق . والشق الآخر : هو محاولة تأطير الحركة الفكرية ودراسة تطورها عبر قرون التاريخ الإسلامي . فأما بالنسبة للشق الثاني فقد أسهم فيه الأستاذ سزكين إسهامات مشكورة إلّا أنها تحتاج إلى مزيد بيان ، ويلزمها الكثير من الإضافات في كل فن . ولما لم تسمح لنا الخطة أن نلج هذا النوع من الدراسة والتحليل ، فإنه ليس لدينا ما نقوله في هذا الباب . وسأفرد له - إن شاء اللّه تعالى - قريبا دراسة مستقلة .