السيد مهدي الرجائي

9

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة

جنديّا ، وأمر بالمسير إلى مكّة ، وأن لا يعودوا إلى الديار المصريّة ، حتّى يظفروا بحميضة ، فتوجّهوا في العشر الأواخر من شهر ربيع الأوّل من هذه السنة انتهى بلفظه . وذكر أنّ الإبراهيمي لمّا توجّه لمحاربة حميضة والقبض عليه ، ركب إليه وتقاربا بعضهما من بعض ، وباتا على ذلك ، ولم يقدر الإبراهيمي على مواجهة حميضة ، فاقتضى ذلك القبض على الإبراهيمي وعلى رميثة ؛ لأنّه نسب إلى مواطأة أخيه حميضة ، وأنّ الذي يفعله من التشعيث باتّفاق رميثة ، وجهّز إلى الديار المصريّة انتهى بالمعنى . وهذه ولاية حميضة الرابعة التي أشرنا إليها ، ولم يزل حميضة مهجّجا والطلب عليه ، وأهل مكّة خائفون من شرّه . وذكر اليافعي أنّه قصد مكّة بجيش يريد أخذها ، وقتل جماعة من أهل مكّة والمجاورين بها ، فخرج إليه أخوه عطيفة ، وكان قد استقرّ في إمرة مكّة بعد القبض على أخيه رميثة ، لاتّهامه بممالأة حميضة ، ومع عطيفة أخوه عطّاف ، وآخر من إخوته ، وعسكر ضعيف ، فنصرهم اللّه عليه وكسروه ، ثمّ قتل بعد كسرته بأيّام انتهى . وقد ذكر خبر مقتل حميضة صاحب نهاية الأرب ، وأفاد في ذلك ما لم يفده غيره ، وقد رأيت أن أذكر كلامه لذلك . قال في أخبار سنة عشرين وسبعمائة : كان السلطان لمّا كان بمكّة شرّفها اللّه تعالى ، سأله المجاورون بمكّة ومن بها من التجّار أن يخلف عسكرا يمنع عزّ الدين حميضة بن أبي نمي إن هو قصد أهل مكّة بسوء ، فجرّد ممّن كان معه الأمير شمس الدين آق‌سنقر ومعه مائة فارس ، فأقام بمكّة . فلمّا عاد السلطان إلى قلعة الجبل ، جرّد الأمير ركن الدين بيبرس الحاجب ، وكان هو من الامراء مقدّمي الألوف ببعض عدّته ، وجرّد معه جماعة من المماليك السلطانيّة ، وكانت عدّة من توجّه مائة فارس . وخرج من القاهرة في يوم الأربعاء السادس من شهر ربيع الأوّل هذه السنة ، ووصل إلى مكّة شرّفها اللّه تعالى ، وأقام بها ومنع أهلها من حمل السلاح السكّين فما فوقها ، وبعث إلى الأمير عزّ الدين حميضة ، وكان بقرب نخلة يستميلة إلى الطاعة والتوجّه إلى الأبواب السلطانيّة ، فسأل رهينة عنده من الأمير ركن الدين يكون عند أهله ويحضر .