السيد مهدي الرجائي
10
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة
فأجاب الأمير ركن الدين إلى ذلك ، وجهّز أحد أولاده ، وهو الأمير علي ، وجهّز معه هديّة لحميضة ، ولم يبق إلّا أن يتوجّه ، فأتاه في ذلك اليوم رجل من الأعراب وأخبره بقتل حميضة ، فأنكر وقوع ذلك ، وظنّ ذلك مكيدة لأمر ما ، لكنّه توقّف عن ارسال ولده حتّى يتبيّن له الحال . فلمّا كان في مساء ذلك اليوم طرق باب المعلاة بمكّة ، ففتح ، فإذا مملوك اسمه أسندمر ، وهو أحد المماليك الثلاثة الذين كانوا قد التحقوا بحميضة من مماليك الأمراء ، وهو راكب حجرة حميضة التي تسمّى جمعة - وكان السلطان قد طلبها من حميضة ، فشحّ بارسالها - وأخبر أنّه قتل حميضة ، اغتاله وهو نائم ، وجرّد سيفه وإذا به أثر الدم ، وذلك في جمادي الآخرة ، يعني من سنة عشرين وسبعمائة . وأرسل الأمير ركن الدين ولديه ناصر الدين محمّدا وشهاب الدين أحمد إلى الأبواب السلطانيّة بهذا الخبر ، فوصلا إلى السلطان فأنعم عليهما ، وجهّز الأمير ركن الدين من توجّه لإحضار سلب حميضة والمملوكين اللذين بقيا معه ، فأحضر السلب وأحد المملوكين ، وقيل : إنّ الثالث مات ، وهو مملوك الأمير سيف الدين بكتمر الساقي ، فألزم صاحبه نخلة بإحضاره وتوعّده إن تأخّر فأحضره ، واستمرّ الأمير ركن الدين بمكّة ، إلى أن عاد الجواب السلطاني بطلبه ، فتوجّه من مكّة - شرّفها اللّه تعالى - في مستهلّ شعبان ، وصحبته المماليك الثلاثة الذين كانوا قد هربوا . وكان وصوله إلى الأبواب السلطانيّة في العشر الأوّل من شهر رمضان ، فلمّا وصل شمله الانعام والتشريف ، فأمر السلطان بقتل أسندمر قاتل حميضة قودا به ، في شوّال من السنة انتهى . وقال صاحب المقتفى في أخبار سنة عشرين وسبعمائة : وفي هذه السنة قتل الأمير عزّ الدين حميضة بن الأمير الشريف أبي نمي صاحب مكّة ، وكان قد خرج عن طاعة السلطان ، وولي السلطان بمكّة أخاه سيف الدين عطيفة ، وبقي هو في البريّة والطلب عليه ، وأهل مكّة خائفون من شرّه ، وكان شجاعا قامعا لأهل الفساد . وكان في السنة الماضية سنة حجّ السلطان هرب من مماليكه ثلاثة ، ولجئوا إلى حميضة ، ثمّ إنّهم خافوا من دخوله في الطاعة ، وأنّه يرسلهم إلى حضرة السلطان ، فقتلوه ،