السيد مهدي الرجائي
8
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة
وقد حكي عن الأمير محمّد بن عيسى أخي مهنّا أنّ الملك خربندا كان قد جهّز دقلندي المذكور في جمع كثير مع عزّ الدين حميضة قبل وفاته إلى الحجاز لنقل الشيخين أبي بكر وعمر من جوار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأنّ الأمير محمّد المذكور جمع من العربان نحو أربعة آلاف فارس ، وقصد المقدّم ذكره ، وقاتله ونهبه ، وكسب العسكر منهم أموالا جمّة عظيمة من الذهب والفضّة ، حتّى إنّ فيهم جماعة حصل للواحد منهم نحو ألف دينار ، غير الدوابّ والسلاح وغير ذلك ، وأخذوا الفوس والمجارف التي كانوا قد هيّئوها لنبش الشيخين أبي بكر وعمر ، وكان ذلك في ذي الحجّة سنة ستّ عشرة وسبعمائة . ثمّ قال : ولمّا ورد كتاب الأمير أسد الدين رميثة بما تقدّم ، ندب السلطان إلى مكّة - شرّفها اللّه تعالى - الأميرين سيف الدين أيتمش المحمّدي ، وسيف الدين بهادر السعيدي أمير علم ، وأمرهما أن يستصحب كلّ واحد منهما عشرة من عدّته ، وجرّد معهما من كلّ أمير مائة جنديّين ، ومن كلّ أمير طبلخانة جنديّا واحدا ، وتوجّها إلى مكّة لإحضار حميضة ومن حضر من التتار ، فتوجّها في يوم السبت سادس عشر ربيع الأوّل بمن معهما ، فوصلا إلى مكّة ، وأرسلا إلى حميضة في معاودة الطاعة ، وأن يتوجّه معهما إلى الأبواب السلطانيّة ، فاعتذر أنّه ليس معه من المال ما ينفعه على نفسه ومن معه في سفره ، وطلب منهما ما يستعين به على ذلك ، فأعطياه . فلمّا قبض المال تغيّب ، وعادا إلى القاهرة ، فوصلا في يوم الأحد السادس والعشرين من جمادي الآخرة من السنة يعني سنة سبع عشرة . ثمّ قال في أخبار سنة ثماني عشرة وسبعمائة : وفي صفر من هذه السنة وردت الأخبار من مكّة - شرّفها اللّه تعالى - أنّ الأمير عزّ الدين حميضة بن أبي نمي بعد عود الحاجّ من مكّة ، وثب على أخيه الأمير أسد الدين رميثة بموافقة العبيد ، وأخرجه من مكّة ، فتوجّه رميثة إلى نخلة ، وهي التي كان بها حميضة ، واستولى حميضة على مكّة شرّفها اللّه تعالى . وقيل : إنّه قطع الخطبة السلطانيّة ، وخطب لملك العراقين ، وهو أبو سعيد بن خربندا بن أرغون بن أبغا بن هولاكو ، فلمّا اتّصل ذلك بالسلطان ، أمر بتجريد جماعة من أقوياء العسكر ، فجرّد الأمير صارم الدين الجرمكي ، والأمير سيف الدين بهادر الإبراهيمي ، وجماعة من الحلقة ، وأجناد الامراء من كلّ أمير مائة فارسين ، ومن كلّ أمير طبلخانة