السيد مهدي الرجائي

79

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة

أوّل ما افتتح به كلامه حين دخل عليه أنّه قال : يا أمير المؤمنين ما بال آل أبي بكر وآل عمر وآل عثمان يتقرّبون بآبائهم ، فيكرمون ويحبّون ، وآل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يتقرّبون به فلا ينفعهم ذلك ؟ ! فيم حبست ابن عمّي عبد اللّه بن محمّد طول هذه المدّة ؟ قال : بقول ابن عمّكما زيد بن الحسن ، فإنّه أخبرني أنّ عبد اللّه بن محمّد ينتحل اسمي ، ويدعو إلى نفسه ، وأنّ له شيعة بالعراق وقد اتّخذوه إماما ، قال له علي بن الحسين : أو ما يمكن أن يكون بين ابني العمّ منازعة ووحشة كما يكون بين الأقارب ، فيكذب أحدهما على الآخر ؟ وهذان كان بينهما كذا وكذا ، فأخبره خبر صدقة علي بن أبي طالب وما جرى فيها ، حتّى زال عن قلب الوليد ما كان خامره ، ثمّ قال له : فأنا أسألك بقرابتنا من نبيّك صلّى اللّه عليه وآله لما خلّيت سبيله ، فقال : قد فعلت ، فخلّى سبيله وأمره أن يقيم بحضرته . ثمّ قال : قال نجيح السندي : رأيت زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب يأتي الجمعة من ثمانية أميال « 1 » . وقال الذهبي : سمع أباه وابن عبّاس ، وعنه : ابنه حسن والدة السيّدة نفيسة ، ويزيد بن عياض بن جعدبة ، وعبد الرحمن بن أبي الموال ، وأبو معشر السندي . ذكره ابن حبّان في الثقات . وقد كان عمر بن عبد العزيز كتب في حقّه : أمّا بعد فإنّ زيد بن الحسن شريف بني هاشم ، فأدّوا إليه صدقات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأعنه يا هذا على ما استعانك عليه . ولزيد وفادة على عبد الملك . قال أبو معشر نجيح : رأيته أتى الجمعة من ثمانية أميال إلى المدينة . وقيل : كان الناس يعجبون من عظم خلقته . وقد كان سليمان بن عبد الملك عزله عن صدقات آل علي عليه السّلام . مات بالبطحاء على ستّة أميال من المدينة ، وشيّعه الخلق ، وكان جوادا ممدّحا ، عاش سبعين سنة ، وقلّما روى . قال عبد اللّه بن وهب : حدّثني يعقوب ، قال : بلغني أنّ الوليد كتب إلى زيد بن الحسن يسأله أن يبايع لابنه ، ويخلع سليمان بن عبد الملك من ولاية العهد ، ففرّق زيد وأجاب

--> ( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 9 : 131 - 133 برقم : 57 .