السيد مهدي الرجائي

80

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة

الوليد ، فلمّا استخلف سليمان ، وجد كتاب زيد بذلك إلى الوليد . فكتب سليمان إلى أبي بكر بن حزم ، وهو أمير المدينة : ادع زيد فاقرأه هذا الكتاب ، فإن عرفه فاكتب إليّ ، وإن هو نكل فحلّفه ، قال : فخاف اللّه واعترف ، وبذلك أشار عليه القاسم ، فكتب بذلك ابن حزم ، فكان جواب سليمان أن اضربه مائة سوط ودرّعه عباءة ومشّه حافيا . قال : فحبس عمر بن عبد العزيز الرسول في عسكر سليمان ، وقال : حتّى اكلّم أمير المؤمنين فيما كتب به ، ومرض سليمان ثمّ مات ، فحرّق عمر الكتاب . وللشعراء في زيد مدائح « 1 » . وقال الصفدي : هو والد الحسن بن زيد أمير المدينة ، الذي مدحه ابن هرمة معرّضا ببني عمّه في قوله « على هن وهن » وروى زيد عن أبيه وابن عبّاس وجابر . روى عنه ابنه الحسن بن زيد . وقدم على الوليد بن عبد الملك لخصومة وقعت بينه وبين ابن عمّه أبي هاشم عبد اللّه بن محمّد بن الحنفيّة في ولاية صدقات علي بالمدينة ؛ لأنّ عليّا اشترط في صدقته أنّها إلى ذي الدين والفضل من أكابر ولده ، فنازعه فيها أبو هاشم وقال : أنت تعلم أنّي وايّاك في النسب سواء إلى جدّنا علي ، وان كانت فاطمة لم تلدني وولدتك ، فإنّ هذه الصدقة لعليّ وليست لفاطمة ، وأنا أفقه منك وأعلم بالكتاب والسنّة ، حتّى طالت المنازعة بينهما . فخرج زيد من المدينة إلى الوليد بدمشق ، فكثر عنده على أبي هاشم وأعلمه أنّ له شيعة بالعراق يتّخذونه إماما وأنّه يدعو إلى نفسه ، فتزوّج الوليد نفيسة بنت زيد بن الحسن ، وأحضر أبا هاشم وسجنه مدّة . فوفد في أمره علي بن الحسين ، فقال : يا أمير المؤمنين ما بال آل أبي بكر وآل عمر وآل عثمان يتقرّبون بآبائهم فيكرّمون ويحبّون ، وآل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يتقرّبون به فلا ينفعهم ذلك ، فبم حبست ابن عمّي عبد اللّه بن محمّد طول هذه المدّة ؟ فقال : بقول ابن عمّكما زيد بن الحسن ، فقال علي بن الحسين : أو ما يمكن أن يكون بين ابني العمّ منازعة

--> ( 1 ) تاريخ الاسلام ص 85 - 86 برقم : 68 .