السيد مهدي الرجائي
56
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة
وذكر أيضا ما يقتضي أنّ أمير مكّة في بعض سني عشر الثلاثين وسبعمائة كان إلى أخيه عطيفة . وذكر أيضا ما يقتضي أنّه كان أمير مكّة في سنة احدى وعشرين وسبعمائة ؛ لأنّه قال في أخبار هذه السنة : ورد كتاب موفّق الدين عبد اللّه الحنبلي إمام المدرسة الصالحيّة من القاهرة ، وهو مؤرّخ بمستهلّ جمادي الآخرة ، يذكر فيه أنّه جاء في هذا القرب كتاب من جهة عطيفة أمير مكّة ، يذكر فيه أنّ رميثة قد حلف له بنو حسن ، وقد أظهر مذهب الزيديّة . وجاء معه كتاب آخر من جهة مملوك هنالك لنائب السلطنة ، فيه مثل ما في كتاب عطيفة ، وقد انجرح السلطان من هذا الأمر ، واشتدّ غضبه على رميثة . وذكر أنّه في سنة ستّ وعشرين وسبعمائة قدم إلى الديار المصريّة انتهى . وذكر ابن الجزري في تاريخه ما يقتضي أنّ رميثة كان أميرا على مكّة في بعض سني عشر الثلاثين وسبعمائة ؛ لأنّه ذكر أنّه سأل المحدّث شهاب الدين أبا عبد اللّه محمّد بن علي بن أبي بكر الرقّي المعروف والده بابن العديسة بعد قدومه إلى دمشق من الحجّ ، في سنة خمس وعشرين وسبعمائة ، عن أمور تتعلّق بالحجاز وغيره ، وأنّه قال له : والحكّام يومئذ على مكّة ، الأميران أسد الدين رميثة ، وسيف الدين عطيفة ولدا الشريف نجم الدين أبي نمي الحسني المقدّم ذكره انتهى . وقال ابن الجزري في أخبار سنة ثلاثين وسبعمائة : وحضر الأمير عطيفة على العادة ، ولبس خلعة السلطان ، ولم يحضر أخوه رميثة ، ولا اجتمع بالأمراء ، ولكنّه حضر الموقف مع أخيه انتهى . ورأيت في بعض التواريخ : أنّه لمّا قدم مكّة في سنة عشرين وسبعمائة ، كان أميرا على مكّة ، وولايته في هذا التاريخ إن صحّت هذه ولايته الخامسة ، وإلّا فهي ما ذكره ابن الجزري من ولايته في عشر الثلاثين كما سبق تعيينه ، وولايته السادسة هي أطول ولاياته ؛ لأنّها دامت اثنتي عشرة سنة أو أزيد . وفي تاريخ ابن الجزري شيء من خبر ابتدائها ؛ لأنّه ذكر أنّه لمّا وصل العسكر المجرّد إلى مكّة ، في سنة احدى وثلاثين وسبعمائة ، بسبب قتل الدمر ، وجدوا الأشراف والعبيد جميعهم قد هربوا ، وجاء المشايخ والصلحاء إليهم ، وتشفّعوا إليهم واستحلفوا الامراء