السيد مهدي الرجائي
57
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة
للشريف رميثة على أنّه إذا جاء إلى مكّة لا يؤذونه ، فحضر عند ذلك إلى مكّة ، واجتمع بالأمراء ، وبذل الطاعة ، وحلفوا له ، وكسوه الخلعة السلطانيّة ، وولّوه إمرة مكّة ، وقرئ تقليده ، وأمان السلطان عزّ نصره ، وانفصل الحال ، وأخبره أنّ أخاه وأولاده والعبيد هربوا إلى اليمن ، وأقام العسكر بمكّة احدى وثلاثين يوما ، ثمّ توجّهوا منها إلى المدينة الشريفة ، بعد أن تأخّر منعهم خمسون نفسا بسبب الحجّ ، ويعودون مع الركب ، وحصل خير كثير ، فالحمد للّه لم يرق بسببهم محجّة دم ، ولا آذوا أحدا من الخلق . وذكر أنّ المقدّم على هذا العسكر الأمير سيف الدين آيدغمش أمير مائة مقدّم ألف ، وكان فيهم أربعة امراء ، ولم يروا في طريقهم أحدا من العرب ولا غيرهم ، ووجدوا الأشراف والعبيد جميعهم قد هربوا ، وذكر أنّ وصولهم إلى مكّة كان في العشر الأوّل من ربيع الآخر سنة احدى وثلاثين وسبعمائة ، وأنّه وصل إلى السلطان رسول من أمير مكة رميثة ، وتوجّه من القاهرة في سادس جمادي الآخرة من السنة . وذكر ابن محفوظ شيئا من خبر ولاية رميثة السادسة ، وبعض حاله فيها مع أخيه عطيفة وغير ذلك ؛ لأنّه ذكر ما معناه : انّ الشريفين عطيفة ورميثة ، لمّا سمعا بوصول العسكر إلى مكّة الذي مقدّمه أيتمش ، ولّيا منهزمين إلى جهة اليمن ، وهرب الناس من مكّة إلى نخلة وغيرها ، ودخل العسكر مكّة فأقام بها مدّة شهر ، ثمّ بعد ذلك سيّروا للشريف رميثة أمانا ، وهو خاتم ومنديل ؛ لأنّه لم يكن متّهما في قتل الأمير - يعني الدمر - وقالوا : ما قتله إلّا مبارك بن عطيفة . فلمّا أن جاءه الأمان ، تقدّم إليهم ، فخلعوا عليه ، وأعطوه البلاد وحده دون أخيه عطيفة ، وأعطوه خيرا كثيرا من الدقيق والكعك والشعير والسكّر ، وأعطوه أربعين ألف درهم ، وارتحلوا عنه إلى مصر . وذكر أيضا ما معناه : انّ في سنة أربع وثلاثين جاء الشريف عطيفة من مصر ونزل امّ الدمن ، ثمّ جاء إلى مكّة وأخذ نصف البلاد من أخيه الشريف رميثة . فلمّا كان ليلة النزول من منى ، أخرجه رميثة بلا قتال ، فتوجّه إلى مصر صحبة الحاجّ وأقام بها إلى أن جاء مع الحاجّ المصري ، في سنة خمس وثلاثين ، متولّيا لنصف البلاد ، وأخذ ذلك بلا قتال .