السيد مهدي الرجائي

55

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة

الحجاز ، فأدركوه في المنزلة ، فقبضوا عليه وأعادوا إلى الباب السلطاني . فكان وصولهم في يوم الجمعة الخامس والعشرين من الشهر ، فرسم السلطان باعتقاله بالجبّ ، فاعتقل واستمرّ في الاعتقال إلى يوم الخميس الثاني من صفر سنة عشرين وسبعمائة ، فرسم بالافراج عنه انتهى . وذكر البرزالي ما يوافق ما ذكره النويري في نهاية الأرب ، في القبض على رميثة بمكّة ، وذكر أنّ ذلك في يوم الثلاثاء رابع عشر ذي الحجّة ، بعد انقضاء أيّام التشريق ، وحمل إلى مصر تحت الاحتفاظ . فلمّا وصل أكرمه السلطان ، وأجرى عليه في كلّ شهر ألف درهم ، فبقي يجري ذلك عليه نحو أربعة أشهر ، وهرب من القاهرة إلى الحجاز . وعلم السلطان بهزيمته في اليوم الثاني ، فكتب إلى الشيخ آل حرب يقول له : هذا هرب على بلادك معتمدا عليك ، ولا أعرفه إلّا منك ، فركب شيخ آل حرب بالهجن السبق ، وسار خلفه مجدّا ، فأدركه نائما تحت عقبة أيلة ، فجلى عند رأسه ، وقال : اجلس يا أسود الوجه ، فانتبه رميثة ، فقال : صدقت واللّه لو لم أكن أسود الوجه لما نمت هذه النومة المشئومة حتّى أدركتني ، فقبض عليه وحمله إلى حضرة السلطان ، فألقاه في السجن وضيّق عليه ، فقيل له : إنّه وجع يرمي الدم ، وكان قبض عليه شيخ آل حرب في شهر جمادي الأولى سنة تسع عشرة وسبعمائة انتهى . وانّما ذكرنا ما ذكره البرزالي ؛ لأنّه يخالف ما ذكره النويري في أمرين : أحدهما في تاريخ القبض على رميثة ؛ لأنّه على ما ذكر البرزالي كان في جمادي الأولى ، وعلى ما ذكر النويري كان في ربيع الآخر . والآخر : أنّ ما ذكره النويري يقتضي أنّ رميثة لمّا وصل إلى مصر أهين ، وما ذكره البرزالي أنّه أكرم عند وصوله إلى مصر . وفيما ذكر البرزالي فائدة ليست تفهم من كلام النويري ، وهي تاريخ القبض على رميثة وغير ذلك ، وكان من أمر رميثة أنّه اطلق في سنة عشرين وسبعمائة ، وتوجّه إلى مكّة ، ولكن أمر مكّة إلى أخيه عطيفة على ما ذكر البرزالي ؛ لأنّه قال في تاريخه : وفي الثالث والعشرين من ذي القعدة وصل نائب السلطنة الأمير سيف الدين أرغون هو وبيته وأولاده ومماليكه ، ومعه الأمير رميثة بن أبي نمي ، وتألّم لذلك أهل مكّة ، لكن ولي أمر مكّة إلى أخيه عطيفة .