السيد مهدي الرجائي
54
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة
لأنّه قال في أخبار سنة ثمان عشرة وسبعمائة : وفي صفر من هذه السنة وردت الأخبار من مكّة - شرّفها اللّه تعالى - أنّ الأمير عزّ الدين حميضة بن أبي نمي بعد عود الحاجّ من مكّة ، وثب على أخيه الأمير أسد الدين رميثة ، بموافقة العبيد وأخرجه من مكّة ، فتوجّه رميثة إلى نخلة ، وهي التي كان حميضة بها ، واستولى حميضة على مكّة - شرّفها اللّه تعالى - وقيل : إنّه قطع الخطبة السلطانيّة ، وخطب لملك العراقين ، وهو أبو سعيد بن خربند بن أرغون بن أبغا بن هولاكو . وذكر تجريد صاحب مصر في سنة ثمان عشرة للعسكر الذي تقدّم ذكره في ترجمة حميضة لإحضاره . وذكر أيضا ما يقتضي أنّ رميثة كان أميرا على مكّة في سنة ثمان عشرة ، وهذه ولايته الرابعة التي استقلّ فيها ؛ لأنّه قال في أخبار سنة تسع عشرة : وفي يوم الخميس السابع من المحرّم ، وصل الأمير شمس الدين آقسنقر الناصري أحد الامراء من الحجاز الشريف إلى قلعة الجبل ، ووردت الأخبار معه أنّه قبض على الأمير أسد الدين رميثة أمير الحجاز الشريف ، وعلى الأمير سيف الدين بهادر الإبراهيمي أحد الامراء ، وهو الذي كان قد جرّد بسبب الأمير عزّ الدين حميضة . والذي ظهر لنا في سبب القبض عليهما : أنّ رميثة نسب إلى مباطنة أخيه حميضة ، وأنّ الذي يفعله من التشعيث باتّفاق رميثة ، وأنّ الأمير لمّا توجّه لمحاربة حميضة والقبض عليه ، ركب إليه وتقاربا من بعضهما بعضا ، وباتا على ذلك ، ولم يقدر الإبراهيمي على مهاجمته والقبض عليه ، فاقتضى ذلك سجنه ، واتّصل بالسلطان أيضا أنّ الإبراهيمي ارتكب فواحش عظيمة بمكّة - شرّفها اللّه تعالى - فرسم بالقبض عليهما ، ووصل الأمير أسد الدين رميثة ، ورسم عليه بالأبواب السلطانيّة أيّاما . ثمّ حصلت الشفاعة فيه ، فرفع عن الترسيم ، وأقام يتردّد إلى الخدمة السلطانيّة مع الامراء إلى أثناء ربيع الآخر من السنة ، فحضر إلى الخدمة في يوم الاثنين رابع عشرة ، ثمّ ركب في عشيّة النهار على هجن اعدّت له وهرب نحو الحجاز ، فعلم السلطان بذلك في يوم الثلاثاء ، فجرّد خلفه جماعة من عربان العابد ، فتوجّهوا خلفه ، وتقدّم الأميران المبدأ بذكرهما ومن معهما من العربان ، فوصلوا إلى منزلة حقل ، وهي بقرب أيلة ممّا يلي