السيد مهدي الرجائي
53
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة
خارجا عمّا يتبع هؤلاء من المتخطّفة والحراميّة ، ولمّا علم حميضة ورميثة بأمرهم هربوا إلى صوب حلي بن يعقوب ، واستولى أبو الغيث على مكّة . وقال في أخبار سنة أربع عشرة وسبعمائة : ففي المحرّم سار أبو الغيث وطقصبا إلى صوب حلي بن يعقوب ، لطلب حميضة ورميثة ، فسارا قدر مرحلتين ، ولم يجدا خبرا عن الشريفين المذكورين ؛ لأنّهما لحقا ببلاد السراة ، ووصلا إلى حلي ابن يعقوب ، ولم يدخلها طقصبا ، وقال : هذه أوائل بلاد السلطان الملك المؤيّد ، ولا ندخلها إلّا بمرسوم السلطان الملك الناصر ، فعاد على عقبه انتهى . وولي رميثة مكّة في سنة خمس عشرة وسبعمائة ، وهذه ولايته الثالثة ، ودامت ولايته عليها إلى انقضاء الحجّ من سنة سبع عشرة وسبعمائة ، أو إلى أوائل سنة ثمان عشرة ، واستقلّ بإمرة مكّة فيها . قال صاحب نهاية الأرب في أخبار سنة خمس عشرة : وفي هذه السنة في ثالث جمادي الآخرة ، وصل الشريف أسد الدين أبو عرادة رميثة بن أبي نمي من الحجاز إلى الأبواب السلطانيّة ، وأظهر التوبة والتنصّل والاعتذار بسالف ذنوبه ، وأنهى أنّه استأنف الطاعة ، وسأل العفو عنه ، وانجاده على أخيه عزّ الدين حميضة ، فقبل السلطان عذره وعفا عن ذنبه ، وجرّد طائفة من العسكر مقدّمهم الأمير سيف الدين دمرخان بن قرمان ، والأمير سيف الدين طيدمر الجمدار ، فتوجّها هما والأمير أسد الدين إلى الحجاز الشريف ، في ثاني شعبان ، ورحلوا من بركة الحاجّ في رابعه . فلمّا وصلوا إلى مكّة - شرّفها اللّه تعالى - كان بها حميضة ، فقصدوه وكبسوا أصحابه وهم على غرّة ، فقتلوا وسبوا ونهبوا ، وفرّ هو في نفر يسير من أصحابه إلى العراق ، والتحق بخربندا ملك التتار ، واستنصر به ، فمات خربندا قبل إعانته انتهى . وفي هذا ما يوهم أنّ رميثة والعسكر الذي كان معه واقعوا حميضة بمكّة ، وليس كذلك ؛ لأنّهم لم يواقعوه إلّا بالخلف والخليف ؛ لهروبه منهم إليه مستجيرا بصاحبه ، كما ذكر البرزالي في تاريخه ، وقد تقدّم ذلك في ترجمة حميضة . وذكر صاحب نهاية الأرب ما يقتضي أنّ ولاية رميثة بمكّة ، زالت بعد انقضاء الحجّ من سنة سبع عشرة ، أو في أوّل سنة ثمان عشرة .