السيد مهدي الرجائي

5

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة

طبلخانات يريدون الشريفين حميضة ورميثة ، فلمّا علما بذلك هربا من مكّة ، فلمّا توجّه العسكر إلى الديار المصريّة عادا إلى مكّة . وذكر أنّهما في سنة اثنتي عشرة وسبعمائة عدلا عن مكّة تخوّفا من الملك الناصر صاحب مصر ؛ لأنّه كان حجّ في هذه السنة ، ومعه مائة فارس وستّة آلاف مملوك تخوّفا منه . وذكر أنّهما فعلا فيها ما لا ينبغي من النهب ، وأنّهما عادا إلى مكّة بعد ذهاب الملك الناصر منها . وذكر أنّهما هربا من مكّة في سنة ثلاث عشرة إلى صوب حلي بن يعقوب ، لمّا علما بوصول أبي الغيث بن أبي نمي من الديار المصريّة إلى مكّة ، ومعه عسكر جرّار ، فيهم من المماليك الأتراك ثلاثمائة وعشرون فارسا ، وخمسمائة فارس من أشراف المدينة ، خارجا عمّا يتبع هؤلاء من المنخطفة والحراميّة ، وكان المقدّم الأمير سيف الدين طقصبا . وذكر أنّ في المحرّم من سنة أربع عشرة وسبعمائة ، سار أبو الغيث وطقصبا إلى صوب حلي بن يعقوب بسبب حميضة ورميثة ، فإنّهما لم يجدا خبرا عنهما ؛ لأنّهما لحقا ببلاد السراة ، ووصلا - أعني أبا الغيث وطقصبا - إلى حلي بن يعقوب ، ولم يدخلها طقصبا ، وقال : هذه أوائل بلاد السلطان الملك المؤيّد ، ولا ندخلها إلّا بمرسوم السلطان الملك الناصر ، فعاد على عقبه . وفي كلام صاحب البهجة ما يفهم أنّ أبا الغيث وطقصبا لم يبلغا حلي ، واللّه أعلم . وقد ذكر صاحب نهاية الأرب في فنون الأدب شيئا من خبر حميضة بعد عزله من مكّة أخيه أبي الغيث ، وشيئا من خبر العسكر الذي جهّز معه ؛ لأنّه قال في أخبار سنة ثلاث عشرة وسبعمائة : وفي هذه السنة جرّد السلطان جماعة من الامراء إلى مكّة - شرّفها اللّه تعالى - وهم سيف الدين طقصبا الناصري ، وهو المقدّم على الجيش ، وسيف الدين بكتمر ، وصارم الدين صاروجا الحسامي ، وعلاء الدين آيدغدي الخوارزمي ، وتوجّهوا في شوّال في جملة الركب ، وجرّد من دمشق الأمير سيف الدين بلبان تتري . وسبب ذلك ما اتّصل بالسلطان من شكوى المجاورين والحجّاج من أميري مكّة حميضة ورميثة ولدي الشريف أبي نمي ، فندب السلطان هذا الجيش ، وجهّز أخاهما