السيد مهدي الرجائي
6
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة
الأمير أبا الغيث بن أبي نمي ، فلمّا وصل العسكر إلى مكّة فارقها حميضة ، وأقام الجيش بمكّة بعد عود الحاجّ نحو شهرين ، فقصّر أبو الغيث في حقّهم وضاق منهم ، ثمّ كتب خطّه باستغنائه عنهم ، فعادوا . وكان وصولهم إلى الأبواب السلطانيّة في آخر شهر ربيع الأوّل سنة أربع عشرة وسبعمائة ، ولمّا علم حميضة بمفارقة الجيش لمكّة عاد إليها بجمع ، وقاتل أخاه أبا الغيث ، ففارق أبو الغيث مكّة ، والتحق بأخواله من هذيل بوادي نخلة ، وأرسل حميضة إلى السلطان رسولا وخيلا للتقدمة ، فاعتقل السلطان رسوله انتهى . وذكر صاحب المقتفى : أنّ حميضة لمّا علم بسفر هذا العسكر من مكّة ، حضر إلى مكّة بعد جمعة ، وقاتل أخاه - يعني أبا الغيث - وقتل نحو خمسة عشر نفرا ، ومن الخيل أكثر من عشرين فرسا ، وملك مكّة ، ولجأ أبو الغيث إلى أخواله من هذيل بوادي نخلة مكسورا ، ثمّ إنّ حميضة أرسل خيلا إلى السلطان ، فحبس رسوله ، ولم يرض عنه ، وأرسل بعده أبو الغيث هديّة ، فوعد السلطان بنصره وإرسال عسكر إليه انتهى . وهذه ولايته الثالثة التي استقلّ بها في المدّة التي تقدّم ذكره أو في أكثرها ، واستقلاله بإمرة مكّة في بعضها متحقّقة . وقد ذكر صاحب المقتفى من خبره بعد ذلك ، لأنّه قال : وفي يوم الثلاثاء رابع ذي الحجّة ، يعني من سنة أربع عشرة وسبعمائة ، وقعت حرب بين الأخوين حميضة وأبي الغيث ولدي أبي نمي ، بالقرب من مكّة ، وانتصر حميضة ، وجرح أبو الغيث ، ثمّ ذبح بأمر أخيه ، وكان جماعة أبي الغيث أكثر عددا ، ولكن رزق حميضة النصر ، واستقرّ بمكّة انتهى . وقال في أخبار سنة خمس عشرة وسبعمائة : ولمّا بلغ حميضة بن أبي نمي وصول العسكر مع أخيه ، وأنّهم قاربوا مكّة ، نزح قبل وصولهم بستّة أيّام ، وأخذ المال النقد والبزّ ، وهو مائة حمل ، وأحرق الباقي في الحصن الذي في الجديد ، وقطع ألفي نخلة ، وكان مرض قبل ذلك في شعبان ، وتغيّر سمعه ، وحضر إلى بيت اللّه الحرام وتاب . وذكر عنه أنّه ما تعرّض لإيذاء المجاورين ولا التجّار ولا غيرهم ، وكان وصول العسكر إلى مكّة يوم السبت منتصف رمضان ، وأقاموا بها ثلاثة عشر يوما ، ثمّ توجّهوا إلى الخليف ، وهو حصن بينه وبين مكّة ستّة أيّام ، والتجأ حميضة إلى صاحبها ، وصاهره لعلّه