الشيخ السبحاني

87

تذكرة الأعيان

يضاهي الرجل الأسد في جرأته ، فيستعار له اسمه ، فيقال في المفعول به : عيشة راضية ، وماء دافق ، وفي عكسه : سيل مفعم ، وفي المصدر : شعر شاعر ، وذيل ذائل ، وفي الزمان : نهاره صائم ، وليله قائم ، وفي المكان : طريق سائر ، ونهر جار ؛ وأهل مكة يقولون : صلّى المقام ، وفي المسبب : بنى الأمير المدينة ، وناقة ضبوث وحلوب « 1 » » الخ . هذا هو نصّ كلام الزمخشري في الكشاف ، وبينه وبين كلام الطبرسي فرق بعيد ، ومثل هذا هو الذي جعل مؤلف « مجمع البيان » لا يقنع بما وصل إليه ، حتّى يصله بما جد له من العلم ، فيخرج ما أخرج من كتاب جديد ، جمع فيه بين الطريف والتليد ! نفسيات المؤلّف إنّ ما قام به المفسّر الكبير الشيخ الطبرسي يعرب عن أمور : أوّلا : أنّه أدّى حقّ معاصره الزمخشري ولم يبخس حقّه ، وصرح بأنّ في كتاب « الكشاف » طرائف وظرائف خلى عنها كتاب « مجمع البيان » . ثانيا : أنّه خرق بذلك حجاب التعاصر الذي لم يزل سائدا عبر قرون بين الكتّاب والمحقّقين ، حيث إنّ براعة المؤلّف لا تقدّر في حياته إلّا نادرا فبعد ما قضى نحبه تتجلّى عبقريّته على ألسن الخطباء والكتاب . ثمّ إنّ الإمام شلتوت يصف ذلك الخلق العلمي والخصلة المحمودة من المؤلف ويقول : إنّني أقف هنا موقف الإكبار والإجلال لهذا الخلق العلمي ، بل لهذه

--> ( 1 ) . ضبث بالشيء وعليه : قبض قبضا شديدا ، وهو مثله في الوزن أيضا ، فالناقة الضبوث ضد الناقة الحلوب .