الشيخ السبحاني

88

تذكرة الأعيان

العظمة في الإخلاص للعلم والمعرفة ، فهذا الصنيع يدلّ على أنّ الرجل كان قد بلغ به حب الدراسات القرآنية حدا كبيرا ، فهو يتابعها في استقصاء ، ثمّ يجهد نفسه في تسجيلها وترتيبها على هذا النحو الفريد الذي ظهر في « مجمع البيان » ، ثمّ لا يكتفي بما بذل في ذلك من جهد كفيل بتخليد ذكره ، حتّى يضيف إلى آثاره العلمية ما جدّ له بعد ان انتهى من تأليف كتابه ، ولعلّه حينئذ كان قد بلغ السبعين أو جاوزها . « 1 » ونضيف ونقول : إنّ تلك الخصلة الإنسانية قد لمسناها من بعض مشايخنا المحقّقين نظير السيد الإمام حسين البروجردي ( 1292 - 1380 ) فانّه ألّف موسوعة كبيرة ، جمع فيها أسانيد كلّ راو إلى الإمام فقط ورتبها في فهارس كاملة ، وبذلك فتح بابا جديدا في التعرف على قيمة الراوي من حيث عدد مشايخه وتلاميذه ومقدار روايته . وقد بذل جهدا شاقا في هذا السبيل التهمت منه بضع سنين . ولمّا غادر موطنه « بروجرد » وألقى عصا الإقامة في مدينة قم عام 1364 ، عرض أثره هذا على مشايخ الحوزة وعلمائهم ، ولمّا وقف على أنّه ليس أوّل من تفطن بذلك والتفت إليه ، بل سبقه بعض محقّقي علم الرجال كالشيخ محمد الأردبيلي المتوفّى في أوائل القرن الثاني عشر ، في كتابه « جامع الرواة » فانّه يختار في ترجمة الرواة جملة من الأسانيد من الكتب الأربعة وغيرها ويستدلّ بها على شيوخ الراوي وتلاميذه وطبقتهم من دون استقصاء ، رغب السيّد الاطّلاع على هذا الكتاب المخطوط ، ولمّا رجع إليه ووقف على قيمة الكتاب قام بطبعه قبل أن يقوم بنشر كتابه حتّى قدّم له مقدمة ثمينة أشاد فيها بما لهذا الكتاب من المكانة حيث

--> ( 1 ) . مجمع البيان : 29 ، المقدمة .