الشيخ السبحاني

82

تذكرة الأعيان

ثمّ اقترح عليّ ولدي أبو نصر الحسن - أحسن اللّه نصره وأرشد أمري وأمره - أن أحرّر من الكتابين كتابا ثالثا ، يكون مجمع بينهما ومحجر عينهما ، يأخذ بأطرافهما ويتّصف بأوصافهما ، فيتحقّق ما قيل : إنّ الثالث خير . « 1 » اختبار صحّة ما ادّعاه المؤلّف ادّعى الإمام الطبرسي أنّه ألّف « مجمع البيان » ولم يكن قد اطّلع على تفسير الكشاف للزمخشري ، وهذا خبر هو يخبر به ، وهو بما انّه عالم صدوق نصدّق خبره ، ومع ذلك فلنا أن ندعم هذا الخبر عن طريق الرجوع إلى المواضع المشتركة بين الكشاف ومجمع البيان كي يتبين الأمر في ضوء الواقع ، فانّ الزمخشري معتزلي ، والطبرسي إمامي ، وكلاهما من العدلية يشتركان في أصول كثيرة كلامية ، وهذا هو الذي اختبره شلتوت عند تقديمه لمجمع البيان ، فقال : رجعت إلى أوّل موضع يظن انّهما يتلاقيان فيه ، وهو تفسير قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . فأمّا الإمام الطبرسي في كتابه « مجمع البيان » فقد تحدث من ناحية المعنى في موضعين : أحدهما : معنى « لا يؤمنون » وما يتّصل به من بيان عدم التعارض بين العلم الإلهي والتكليف ، لأنّ العلم يتناول الشيء على ما هو به ، ولا يجعله على ما هو به . الثاني : معنى خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وبيان الآراء المختلفة فيه ، وقد ذكر أربعة آراء ، وأيّد الرابع منها وقوّاه بشواهده .

--> ( 1 ) . جوامع الجامع : 1 / 2 ، المقدّمة .