الشيخ السبحاني
83
تذكرة الأعيان
وهذا هو نصّ كلامه في الوجه الرابع لنضعه موضع المقارنة مع كلام الزمخشري حتّى يتبيّن الفرق بينهما : « ورابعها : أنّ اللّه وصف من ذمّه بهذا الكلام بأنّ قلبه ضاق عن النظر والاستدلال فلم ينشرح له ، فهو خلاف من ذكر في قوله : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ، ومثل قوله : أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها وقوله : وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ ، قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ ويقوى ذلك أنّ المطبوع على قلبه ، وصف بقلّة الفهم لما يسمع من أجل الطبع ، فقال : بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا وقال : وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ويبيّن ذلك قوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ فعدل الختم على القلوب ، بأخذه السمع والبصر ، فدلّ هذا على أنّ الختم على القلب هو أن يصير على وصف لا ينتفع به فيما يحتاج فيه إليه ، كما لا ينتفع بالسمع والبصر مع أخذهما ، وإنّما يكون ضيقه بألا يتسع لما يحتاج إليه فيه من النظر والاستدلال الفاصل بين الحقّ والباطل ، وهذا كما يوصف الجبان بأنّه لا قلب له ، إذا بولغ في وصفه بالجبن ، لأنّ الشجاعة محلّها القلب ، فإذا لم يكن القلب الذي هو محلّ الشجاعة لو كانت ، فان لا تكون الشجاعة أولى ، قال طرفة : فالهبيت لا فؤاد له * والثبيت قلبه قيمه وكما وصف الجبان بأنّه لا فؤاد له ، وأنّه يراعة ، وأنّه مجوف ؛ كذلك وصف من بعد عن قبول الإسلام بعد الدعاء إليه ، وإقامة الحجة عليه ، بأنّه مختوم على قلبه ، ومطبوع عليه ، وضيّق صدره ، وقلبه في كنان وفي غلاف ، وهذا من كلام الشيخ أبي علي الفارسي ، وإنّما قال ختم اللّه ، وطبع اللّه ، لأنّ ذلك كان لعصيانهم اللّه تعالى ، فجاز ذلك اللفظ ، كما يقال : أهلكته فلانة إذا أعجب بها ، وهي لا