الشيخ السبحاني
417
تذكرة الأعيان
محمد ، كانا من علماء عصرهما . « 1 » وهذا يدلّ على أنّ العلم قد ضرب بجرانه في هذه الأسرة قبل الكليني وبعده ، وأنّه نشأ بين ظهرانيهم وتألّق نجمه عندهم ، فصار من أكابر المحدّثين وأعظم المجتهدين في عصره على وجه أطلق لسان كلّ موافق ومخالف للثناء عليه وإطرائه . الظروف الّتي نشأ فيها إنّ البيئة الّتي عاش فيها الكليني كان يغلب عليها التشيّع ، فقد كانت الري وقم من معاقل الشيعة ومراكز تجمّعهم . ولكنّ الأفكار السائدة في العالم الإسلامي آنذاك ، كانت تميل إلى التجسيم والتشبيه وإثبات الجهة للّه سبحانه والقول بالجبر والقدر إلى غير ذلك ممّا طفحت به كتب المحدّثين في ذلك العصر ، وذلك بعد أن مات المأمون والمعتصم اللّذان كانا يؤيدان التيّار العقلي ويحاربان تيّار المحدثين الذين طغى عليهم الجمود ، ولمّا جاء المتوكّل ومن خلفه انقلبت سياسة البيت العباسي إلى تقريب أهل الحديث المتشدّدين وإقصاء أهل العقل والكلام ، وبهذا راجت الروايات المدسوسة من قبل مسلمة أهل الكتاب كما ظهرت طوائف وفرق مختلفة . فمن محدّث يحمل لواء التشبيه والتجسيم ، ويضم في جرابه كلّ غث وسمين لا يبالي عمّن أخذ وما أخذ . إلى خارجي يكفّر جميع طوائف المسلمين بملء فمه ، ويحب الشيخين ويبغض الصهرين .
--> ( 1 ) . تنقيح المقال : 2 / 302 برقم 8446 .