الشيخ السبحاني
409
تذكرة الأعيان
عنها جهلا بالمصالح ، وقد لاقى في ذلك قدّس سرّه من المحن والكوارث ما لا يروقني ذكرها . 6 . كان قدّس سرّه يتمتع بذاكرة وقّادة لا ينسى ما حفظ ، ولأجل ذلك يقرأ عن ظهر قلب كلّ ما حفظه أوان شبابه وكهولته وشيخوخته من دون أن ينسى كلمة أو يقرأ آية أو شعرا خطأ ، وبذلك كنّا نسمع منه غرائب الأمثال وعجائب الحكايات وبدائع الأشعار في جميع الأبواب . 7 . بما انّ شخصيته كانت ذائبة في العلم والعرفان والكتابة والتدريس فكانت سائر الأمور عنده أمرا هامشيا ، لذلك كان زاهدا في لباسه ومسكنه ومأكله فلا يظهر الرغبة في شيء من زخارف الدنيا إلّا إذا كان سببا لنيل بغيته . ومن عجيب الأمر انّ المترجم عاش في بيئة زخرت بالعلم والعلماء ومراجع التقليد ، وعلى الرغم من ذلك فقد شاءت الأقدار أن يغمر ذكر العديد منهم ويجهل قدرهم دون أن يعلم بهم الناس ، أمثال : أ : العلّامة الأوحد الشيخ موسى بن جعفر بن أحمد التبريزي من تلاميذ شيخنا الأنصاري والمرجع الكبير السيد حسين الكوهكمري مؤلف « أوثق الوسائل في شرح الرسائل » فقد كان بحرا عيلما في الفقه والأصول ، ومع ذلك كان مغمور الذكر إلّا شيئا لا يذكر . ب : السيد الجليل ميرزا محمود بن شيخ الإسلام ميرزا علي أصغر الطباطبائي ( المتوفّى 1310 ه ) أحد الأوحديين في الأدب والتفسير والفقه ، المعروف بشيخ الإسلام ، وقد رأيت له كتابا في اللغة على غرار « النهاية » لابن الأثير في جزءين كبيرين قدّمه أحد أحفاده إلى السيد الجليل السيد حسين البروجردي قدّس سرّه ليقوم بطبعه ، ولكن حالت الأقدار بينه وبين ما يرمي إليه ،