الشيخ السبحاني

331

تذكرة الأعيان

وأنّه غلط ، ليس ممّا رواه أبو هريرة عن النبي ، وأنّه ممّا أنكر الحذاق على مسلم إخراجه إياه « 1 » . فيبدو أنّ مثل هذا حدث كثيرا عمّن رووا عن أبي هريرة ، أي أنّه روى قصصا وأحاديث سمعها من بعض مسلمة أهل الكتاب ككعب الأحبار ووهب بن منبه وغيرهما ، فظن السامع منه والراوي عنه أنّه سمعها عن رسول اللّه ! وقد ذكر الحافظ الذهبي ( 748 ه ) في موسوعته الرجالية الضخمة « سير أعلام النبلاء » في ترجمته لأبي هريرة ما نصّه : « وقال بكير ابن الأشجع عن بسر بن سعيد قال : اتقوا اللّه ، وتحفّظوا في الحديث ، فو اللّه لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة ، فيحدّث عن رسول اللّه ، ويحدّثنا عن كعب ( أي اليهودي المسلم كعب الأحبار ) ، ثم يقوم ، فأسمع بعض من كان معنا ، يجعل حديث رسول اللّه عن كعب ، ويجعل حديث كعب عن رسول اللّه ! » . « 2 » وقال محقّق « سير أعلام النبلاء » الأستاذ شعيب الأرناؤوط معلّقا على هذا الخبر في الحاشية : « أورده ابن كثير في البداية والنهاية : ج 8 / ص 109 « 3 » ، من طريق مسلم بن الحجاج ، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الدارمي ، عن مروان بن محمد بن حسان الدمشقي عن الليث بن سعد عن بكير بن الأشج . وهذا سند صحيح . وهو في تاريخ ابن عساكر : 19 / 121 / 2 . » اه . وبعد أن روى ابن كثير تلك الرواية أتبعها بقوله : « وقال يزيد بن هارون : سمعت شعبة يقول : أبو هريرة كان يدلّس ، أي يروي ما سمعه من كعب وما

--> ( 1 ) . راجع الفصل الخامس ( أحاديث انتقد محدثون حفاظ متونها ) : الحديث الثاني : خلق اللّه التربة يوم السبت . ( 2 ) . سير أعلام النبلاء : ج 2 ، ترجمة أبي هريرة ، ص 606 . ( 3 ) . وهو في الطبعة التي أرجع إليها من البداية والنهاية : 8 / 112 . [ بيروت : دار الكتب العلمية ] .