الشيخ السبحاني

222

تذكرة الأعيان

إنّ دراسة فقه الإسلام من بدايته إلى نهايته تكشف للدارس الحقيقة التالية ، وهي أنّ تنفيذ هذه الأحكام يتطلّب بنفسه حكومة متكاملة الجوانب من حيث التقنين والتشريع أوّلا ، والقضاء وفصل الخصومات ثانيا ، والإجراء والتنفيذ ثالثا . وقد ذكر سبحانه القوة التنفيذية وملامحها في قوله : الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ . « 1 » الحكومة حق للّه سبحانه إنّ من مراتب التوحيد تخصيص الحكومة للّه سبحانه وأنّه لا حكم إلّا للّه ولا حاكم سواه ، يقول سبحانه : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ . « 2 » وذلك لأنّ الحكومة تستدعي التصرّف في النفوس والأموال وغيرها وليس لأحد حقّ على أحد إلّا اللّه سبحانه الّذي هو خالق النفوس . وبما أنّه سبحانه لا يحكم في الأرض مباشرة فقد اقتضى الحال أن يعيّن الحاكم من البشر إمّا بالاسم والشخص أو من خلال توفّر الصفات والشروط اللازمة فيه . أمّا التصريح بالاسم والشخص فهذا كالنبي وأئمّة أهل البيت الاثني عشر عليهم السّلام ، وأمّا الثاني فهذا فيما إذا لم يكن هناك تصريح بالاسم فيؤخذ

--> ( 1 ) . الحج : 41 . ( 2 ) . الأنعام : 57 .