الشيخ السبحاني

212

تذكرة الأعيان

إقامة صلاة الجمعة في عامة العصور داخلة في هذا الإطار ، لم يكن بدّ للدولة الشيعية من إقامتها بإذن فقيه جامع للشرائط ، ومن سوء الحظ اختلاف كلمة فقهاء الشيعة في عصر الغيبة في إقامتها إلى حدّ بعيد . فمنهم من ذهب إلى حرمتها ورأى أنّ إقامتها منوط بإذن الإمام المعصوم من غير فرق بين العصرين : عصر الظهور ، وعصر الغيبة . وفي قبال ذلك ذهب بعضهم إلى وجوبها العيني وانّه لا فرق بين الزمانين ، انّها تقام بإذن الفقيه الجامع للشرائط . لكن شيخنا المحقّق اختار المذهب الوسط فأفتى بوجوبها التخييري ، وألف في هذا المضمار رسالة عام 921 ه ، بعد رجوعه من الهجرة الأولى من بلاد فارس ، وإقامته في النجف الأشرف . وقد كان لهذه الرسالة تأثير في رجوع المسألة إلى ساحة الدراسة والتأليف ، فقد قام لفيف من الفقهاء بتأليف رسائل حول الموضوع في القرون الثلاثة : العاشر والحادي عشر والثاني عشر ، ربما تناهز الثلاثين . « 1 » وبما انّ الرسالة من أهمّ رسائله ، وتقع في عداد رسالته حول الخراج حيث أثارت حفيظة الآخرين عليه ، فإنّنا نودّ أن نذكر خلاصتها ، وكان قد رتّبها على مقدمات . الأولى : إذا رفع الوجوب في عصر الغيبة ، فالمرفوع هو اللزوم ، وأمّا الجنس - أعني : الجواز - فهو باق بحاله . الثانية : انّ الفقيه الجامع للشرائط يمارس ما كان الإمام المعصوم يمارسه إلّا

--> ( 1 ) . ذكر أسماءها الشيخ محمد الحسون في موسوعته حياة المحقّق الكركي وآثاره : 2 / 62 - 70 .