الشيخ السبحاني

17

تذكرة الأعيان

قرئت على منبر ما كان فيها بأس ، ولو أنّ شعره كله كان مثله لرويناه وما عيّبناه . « 1 » 13 . حدث الحسين بن ثابت ، قال : قدم علينا بدويّ ، وكان أروى الناس لجرير ، فكان ينشدني الشيء من شعره ، فأنشد في معناه للسيد حتى أكثرت ، فقال لي : ويحك ! من هذا ؟ هو واللّه ، أشعر من صاحبنا . « 2 » وهذه الكلمات التي نقلها أبو الفرج الاصفهاني تعرب عن تضلّع السيد في الأدب العربي وبلوغه الذروة في القريض بحيث لا يجاريه فيه أحد ، وقد نال إعجاب عباقرة الشعر وجهابذة الأدب ، ولولا كفاحه ونضاله وتهالكه في حب أهل البيت ، ومناهضته للجهاز الأموي والعباسي ، لحظي بمكانة مرموقة في بلاط الخلفاء ، وعلى الرغم من ذلك ، فقد شهدت بفضله الأعداء ، والفضل ما شهدت به الأعداء ، وقد أتاح سبحانه لسان أعدائه على تمجيده وتعظيمه . أسرة السيد والعجب انّ أسرة السيد الحميري كانت من بني حمير الذين قطنوا عمان وكانوا أباضية المذهب يكنّون العداء لعلي بن أبي طالب عليه السّلام . وعلى الرغم من كلّ ذلك فقد ظهر من هذا المنبت السوء ، موال لأهل البيت عليهم السّلام ، مخلص في حبهم ، ذابّ عن حريم ولايتهم بشعره وبيانه وجسمه وروحه ، على نحو لم ير له مثيل فيمن غبر . روى سليمان بن أبي شيخ عن أبيه : انّ أبوي السيد كانا إباضيّين ، وكان

--> ( 1 و 2 ) الأغاني : 7 / 239 .