الشيخ السبحاني

18

تذكرة الأعيان

منزلهما بالبصرة في غرفة بني ضبّة ، وكان السيد يقول : طالما سبّ أمير المؤمنين في هذه الغرفة ، فإذا سئل عن التشيّع من أين وقع له ؟ قال : غاصت عليّ الرحمة غوصا . وروي عن السيد أنّ أبويه لمّا علما بمذهبه همّا بقتله ، فأتى عقبة بن سلم الهنائي ، فأخبره بذلك فأجاره وبوّأه منزلا وهبه له ، فكان فيه حتى ماتا فورثهما . « 1 » وقال إسماعيل بن الساحر راوية السيد : كنت عنده يوما في جناح له ، فأجال بصره فيه ، ثم قال : يا إسماعيل طال واللّه ما شتم أمير المؤمنين عليّ في هذا الجناح ، قلت : ومن كان يفعل ؟ قال : أبواي . « 2 » وقال المرزباني بسنده عن العباسة بنت السيد ، قالت : قال لي أبي : كنت وأنا صبيّ أسمع أبويّ يثلبان أمير المؤمنين عليه السّلام فأخرج عنهما وأبقى جائعا ، وأوثر ذلك على الرجوع إليهما فأبيت في المساجد جائعا لحبّي فراقهما وبغضي إياهما حتى إذا أجهدني الجوع رجعت فأكلت ثمّ خرجت ، فلمّا كبرت قليلا وعقلت وبدأت أقول الشعر ، قلت لأبويّ : إنّ لي عليكما حقا يصغر عند حقّكما عليّ فجنّباني إذا حضرتكما ذكر أمير المؤمنين عليه السّلام ، بسوء ، فإنّ ذلك يزعجني وأكره عقوقكما بمقالتكما ، فتماديا في غيّهما ، فانتقلت عنهما ، وكتبت إليهما شعرا ، وهو : خف يا محمّد فالق الاصباح * وأزل فساد الدين بالإصلاح

--> ( 1 ) . الأغاني : 7 / 230 . ( 2 ) . الأغاني : 7 / 235 .