الشيخ السبحاني

361

تذكرة الأعيان

شخصيّة تقصُر عن إثباتها ، المصادر والمآخذ ، ولأَجل ذلك لا مناص للقارىَ الكريم من أن يتّهم الأسترآبادي باختراع هذا المسلك ، لَانّه لا يرى له جذوراً بصورة منهج فقهي رسمي بين الأَصحاب المتقدّمين على الأسترآبادي ، كما على القارىَ أن يتّهم الكاتب بأنّه يحاول إقصاء الشيعة عن مجال العقل والتعقّل ، والفكر والتفكير ، عبرَ رميهم بالسلفيّة واتّباع الظواهر من دون دراستها وتقييمها في عقليّة استنباطيّة اجتهاديّة ، وبخاصّة أنّ الكتاب طبع في عهد النظام البعثي الذي يتبنّى محاربة هذه الطائفة وتوجيه الضربات إليها ، وهو يهيمن على مراكز الثقافة والفكر كالمعاهد والجامعات . كيف لا وقد عرفت في ما أسلفنا على أنّ انقسام العلماء إلى أهل الحديث وأصحاب الاجتهاد لا يدلّ على كون الأَوّل مسلكاً فقهيّا أو عقائديّاً تبنّاه فحول الشيعة وأكابرهم ، وإنّما كان ذلك تقسيماً للمسئوليّات الدينيّة ، وكلّ يختار ما يميل إليه ذوقه وتدعوه إليه فطرته . [ في بيان المسلك الذي تبنّاه الأَمين الأسترآبادي ] بقي هنا شيء وهو تبيين المسلك الذي تبنّاه الأَمين الأسترآبادي ، وأوجد ضجّة كبرى في العواصم الشيعيّة حتّى يكون القارىَ على بصيرة من وهن هذا المسلك فنقول : إنّ مسلك الأَمين الأسترآبادي يتكوّن من الأُمور التالية : « 1 » 1 - عدم حجّيّة ظواهر الكتاب والسنّة إنّ الأَصل الأَوّل من أُصول هذا المسلك هو عدم حجّيّة الكتاب الذي يعرفه سبحانه بأنّه : ( تِبيان كلّ شيء ) « 2 » يقول الأَمين الأسترآبادي : إنّ القرآن في الأَكثر ورد على وجه التعمية بالنسبة إلى أذهان الرعيّة ، وكذلك كثير من السنن

--> ( 1 ) ما جاء في المتن هو أُمّهات الفروق وأُصولها ، وإلّا فقد عرفت أنّ الفوارق تنتهي إلى ثلاثين أصلًا . ( 2 ) النحل : 89 .