الشيخ السبحاني

362

تذكرة الأعيان

النبويّة ، وأنّه لا سبيل لنا في ما لا نعلمه من الأَحكام النظريّة الشرعيّة أصليّة كانت أو فرعيّة إلّا السماع من الصادقين - عليهم السلام - ، وأنّه لا يجوز استنباط الأَحكام النظريّة من ظواهر كتاب اللّه ولا من ظواهر السنّة النبويّة ما لم يعلم أحوالهما من جهة أهل الذكر - عليهم السلام - بل يجب التوقّف والاحتياط فيهما « 1 » . وقال في موضعٍ آخر : فإن قال قائل : كيف عملكم معاشر الأَخباريّين في الظواهر القرآنيّة مثل قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) « 2 » وقوله تعالى : ( أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ) * « 3 » ، وقوله تعالى : ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) « 4 » . وفي ظواهر السنّة النبويّة مثل قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - : « لا ضرر ولا ضرار في الإِسلام » . قلنا : بأنّا نوجب الفحص في أحوالهما بالرجوع إلى كلام العترة الطاهرة - عليهم السلام - فإذا ظفرنا بالمقصود وعلمنا حقيقة الحال عملنا بها ، وإلّا أوجبنا التوقّف والتثبيت « 5 » . يلاحظ عليه بأنّه إذا دار الأَمر بين الأَخذ بقول الأسترآبادي في توصيف القرآن بأنّه ورد في الأَكثر على وجه التعمية بالنسبة إلى أذهان الرعيّة ، وبين قول الرسول وعترته . فنحن نأخذ بالثاني . فقد قال رسول اللّه - صلى الله عليه وآله وسلم - : « وإنّ على كلّ حقّ حقيقةً ، وعلى كلّ صوابٍ نوراً ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللّه فدعوه » « 6 » . وقال - صلى الله عليه وآله وسلم - : « أيّها الناس ما جاءكم عني يوافق كتابَ اللّه فأنا قلته ، وما جاءكم يخالف كتاب اللّه فلم أقله » « 7 » .

--> ( 1 ) الفوائد المدنيّة : 47 . ( 2 ) المائدة : 1 ، 6 . ( 3 ) المائدة : 1 ، 6 . ( 4 ) المائدة : 1 ، 6 . ( 5 ) الفوائد المدنيّة : 164 . ( 6 ) الكافي : 1 - 55 . ( 7 ) الكافي : 1 - 56 .