الشيخ السبحاني
24
تذكرة الأعيان
قال الكشي عند تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليمها السَّلام : اجتمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأَوّلين من أصحاب أبي جعفر عليه السلام - ، وأصحاب أبي عبد اللّه - عليه السلام - وانقادوا لهم بالفقه فقالوا : أفقهُ الأَوّلين ستة : زرارة ، ومعروف بن خرّبوذ ، وبُريد ، وأبو بصير الأَسدي ، والفضيل بن يسار ، ومحمد بن مسلم الطائفي . فقالوا : وأفقه الستة : زرارة « 1 » . كيف لا يكون أفقه الستة ، بل أفقه أهل عصره وخريجي مدرسة الإِمامين ، وقد وصفه الإمام الصادق - عليه السلام - بعقود درّية نقتطف منها ما يلي : إنّ زرارة من أُمناء اللّه على حلاله وحرامه ، ومن الذين ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين ، وتأويل الغالين ، ومن القوّامين بالقسط ، والسابقين إلينا في الدنيا ، والسابقين إلينا في الآخرة ، وهو أحبُّ الناس إليّ أحياءً وأمواتاً ، ولولاه لكانت أحاديث أبي ستذهب « 2 » . وتوالت كلمات الثناء والاطراء في حقّه من موَرخي الإِسلام وعلماء الرجال . قال ابن النديم : وزرارة أكبر رجال الشيعة فقهاً وحديثاً ومعرفة بالكلام والتشيّع « 3 » . وقال النجاشي : زرارة بن أعين بن سُنْسُن ، أبو الحسن ، شيخ أصحابنا في زمانه ومتقدّمهم ، وكان قارئاً فقيهاً متكلِّماً شاعراً أديباً ، قد اجتمعت فيه خلال الفضل والدين ، صادقاً فيما يرويه . وأطراه صدوق المحدّثين وقال : رأيت له كتاباً في الاستطاعة والجبر ، وأنّه
--> ( 1 ) رجال الكشي : 206 ، ثمّ سمّى طبقة أُخرى من فقهاء أصحاب الإِمام الصادق . ( 2 ) اقتطفنا هذه العقود الدرّية من مواضع مختلفة من كلام الإمام الصادق عليه السلام - في حقّ زرارة ، تقرأها في مواضعها في مقدمة مسند زرارة ، فلاحظ . ( 3 ) الفهرست لابن النديم : 323 .