الشيخ محمد تقي التستري
14
قاموس الرجال
وفي الأغاني والطبري : دعا زياد المختار في الشهود على حجر فراغ « 1 » . وفي شرح ابن أبي الحديد : روى الأعمش عن إبراهيم التيمي قال : قال عليّ عليه السلام لشريح - وقد قضى قضيّة نقم عليه أمرها - : « واللّه لأنفينّك إلى بانقيا شهرين تقضي بين اليهود » ثمّ قتل عليه السلام ومضى دهر ، فلمّا قام المختار قال لشريح : ما قال لك أمير المؤمنين عليه السلام يوم كذا ؟ قال : إنّه قال كذا ، قال : فلا واللّه ! لا تقعد حتّى تخرج إلى بانقيا تقضي بين اليهود ؛ فسيّره إليها ، فقضى بين اليهود شهرين « 2 » . وحيث إنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا يذمّون شيعة لهم لم يكونوا أهل إمارة تقيّة - كزرارة ومحمّد بن مسلم وأضرابهما - ففي مثل المختار الذي نال الإمارة باسمهم عليهم السلام وفعل بأعدائهم ما فعل لأجلهم كان ذمّه تقيّة واجبا ، لا سيّما من السجّاد عليه السلام لعلمه بدولة المروانيّة ؛ ففي ذيل الطبري : بعث المختار إلى عليّ بن الحسين عليه السلام بمائة ألف ، فكره أن يقبلها وخاف أن يردّها فاحتبسها عنده ، فلمّا قتل المختار كتب إلى عبد الملك : « إنّ المختار بعث إليّ بمائة ألف فكرهت أن أردّها وكرهت أن آخذها ، وهي عندي ، فابعث من يقبضها » فكتب إليه عبد الملك : يا ابن عمّ ! خذها فقد طيّبتها لك « 3 » . وأمّا قولهم بكيسانيّته فغير معقول ، لأنّه مذهب حدث بعد المختار وبعد محمّد ابن الحنفيّة ، بل لا يمكن قوله بإمامة محمّد وقد قتل في حياة محمّد ولم يكن محمّد مدّعيا للإمامة ؛ وإن صحّ أنّه ادّعاها يوما بعد الحسين عليه السلام كما في خبر تضمّن ذاك الخبر أنّه تاب وأناب . وقد تضمّن خبر الكشيّ - السابع - أنّه لم يكن معتقدا بإمامة محمّد ، فتضمّن أنّ الباقر عليه السلام قال : كتب المختار إلى محمّد كتابا ما أعطاه شيئا ، لأنّه كتب إليه : يا ابن خير من مشى وطشى . وقد روى مضمونه الطبري فقال ، قال المختار : يا معشر الشيعة ! إنّ نفرا منكم
--> ( 1 ) الأغاني : 16 / 10 ، وتاريخ الطبري : 5 / 270 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 98 . ( 3 ) ذيول الطبري : 630 .