الشيخ محمد تقي التستري

15

قاموس الرجال

أحبّوا أن يعلموا مصداق ما جئت به ، فرحلوا إلى إمام الهدى والنجيب المرتضى ابن خير من مشى وطشى حاشا النبيّ المجتبى ، فسألوه عمّا قدمت به عليكم ، فنبّأهم أنّي وزيره وظهيره ورسوله وخليله ، وأمركم باتّباعي وطاعتي في ما دعوتكم إليه من قتال المحلّين والطلب بدماء أهل بيت نبيّكم المصطفين « 1 » . وبالجملة : حيث إنّ السجّاد عليه السلام لم يكن تكليفه من اللّه تعالى الطلب بدم أبيه جعل المختار مرجعه في الطلب بدم الحسين عليه السلام أخاه ، حيث إنّه كان أكبر ولد أمير المؤمنين عليه السلام يومئذ . هذا ، وللمصنّف خبطات لم نتعرّض لأكثرها ، ومنها : نقله خبرا الأصل فيه التفسير الموضوع المفترى على العسكري عليه السلام المتضمّن : أنّ الحجّاج أراد قتله ثلاث مرّات ، وفي كلّ مرّة يرد كتاب عبد الملك عليه بتخليته - مع ذكر منكرات أخر - « 2 » فإنّ مصعبا قتل المختار قبل استيلاء عبد الملك على العراق وجعله الحجّاج واليا ، وإنّما أمر الحجّاج بنزع كفّ المختار عن باب القصر ودفنه ، وقد كان مصعب نصبه على باب القصر بمسمار ؛ وإنّما كان عبيد اللّه حبسه بعد قضيّة مسلم وأراد قتله ، فورد كتاب يزيد بشفاعة ابن عمر - الذي كان أخت المختار تحته - إليه على عبيد اللّه بتخليته ، كما مرّ . وبالجملة : كون ما ذكر في الخبر موضوعا واضح مقطوع . هذا ، ولمّا كان في أوّل أمره مع ابن الزبير كان ابن الزبير يقول - كما في أنساب البلاذري - : ما أبالي إذا قاتل معي المختار من لقيت ، فإنّي لم أر أشجع منه قطّ . وفيه أيضا : قال المختار لمّا كان مع ابن الزبير في قتاله مع جند يزيد : « يا بني الكرّارين يا حماة الحقائق قاتلوا » فقتل من أهل الشام بشر كثير ، فقال بعض الشعراء : لقد ضرب المختار ضربة حازم * أزالت يزيد عن حشاياه ضارطا « 3 »

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 6 / 14 . ( 2 ) تفسير العسكري : 547 - 552 . ( 3 ) أنساب الأشراف 5 / 360 و 361 . ( طبعة دار الفكر - بيروت - ) .