الشيخ محمد تقي التستري

117

قاموس الرجال

وأقول : عذيره فاروقهم حيث استعمله مع علمه بكفره ودرجة عداوته مع اللّه ورسوله وحدّ خبثه ودهائه ، ولقد كان يحتجّ لوجوب طاعته باستعمال عمر له ، كما أنّ بتدبيره الأمر لعثمان الذي كانت ولايته ولاية معاوية ، بل باقي بني اميّة ولّاه وولّاهم . وفي الطبري : ذمّ معاوية عند عمر يوما ، فقال : دعونا من ذمّ فتى قريش من يضحك في الغضب ولا ينال ما عنده إلّا على الرضا ولا يأخذ ما فوق رأسه إلّا من تحت قدميه « 1 » . وفي بلاغات أحمد بن أبي طاهر : أنّه لمّا أتى نعي يزيد بن أبي سفيان قيل لهند - امّه - : إنّا لنرجو أن يكون في معاوية خلف منه ، قالت : أو مثل معاوية يكون خلفا من أحد ! واللّه لو جمعت العرب من أقطارها ثمّ رمي به فيها لخرج من أيّها شاء . وقيل لها : إن عاش معاوية ساد قومه ، فقالت : ثكلته إن لم يسد إلّا قومه « 2 » . وفي الطبري : قال عمرو بن العاص : ما رأيت معاوية متّكئا قطّ واضعا إحدى رجليه على الأخرى كاسرا عينه يقول لرجل : تكلّم ، إلّا رحمته « 3 » . وفيه : قال فليح : أخبرت أنّ عمرو بن العاص وفد إلى معاوية ومعه أهل مصر ، فقال لهم عمرو : انظروا إذا دخلتم على ابن هند فلا تسلّموا عليه بالخلافة ، فإنّه أعظم لكم في عينه ، وصغّروه ما استطعتم . فلمّا قدموا عليه قال معاوية لحجّابه : إنّي أعرف ابن النابغة وقد صغّر أمري عند القوم ، فانظروا إذا دخل الوفد فتعتعوهم أشدّ تعتعة تقدرون عليها ، فلا يبلغني رجل منهم إلّا وقد همّته نفسه بالتلف ؛ فكان أوّل من دخل عليه رجل من أهل مصر يقال له : « ابن الخيّاط » فدخل وقد تعتع ، فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ، فتتابع القوم على ذلك ، فلمّا خرجوا قال لهم عمرو بن العاص : لعنكم اللّه ! نهيتكم أن تسلّموا عليه بالإمارة فسلّمتم عليه بالنبوّة . وفيه : خرج عمر إلى الشام فرأى معاوية في موكب يتلقّاه وراح إليه في

--> ( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) بلاغات النساء : 142 . ( 3 ) تاريخ الطبري : 5 / 335 .