الشيخ محمد تقي التستري
118
قاموس الرجال
موكب ، فقال له عمر : تروح في موكب وتغدو في مثله ، وبلغني أنّك تصبح في منزلك وذو والحاجات ببابك ! قال : إنّ العدوّ بها قريب منّا ولهم عيون وجواسيس ، فأردت أن يروا للإسلام عزّا ، فقال له عمر : إنّ هذا لكيد رجل لبيب أو خدعة رجل أريب ، فقال معاوية : مرني بما شئت أصر إليه ، قال : ويحك ! ما ناظرتك في أمر أعيب عليك فيه إلّا تركتني ما أدري آمرك أم أنهاك . وفيه : قال عمر : تذكرون كسرى وقيصر ودهاءهما وعندكم معاوية « 1 » . ومن الغريب ! أنّ الخطيب الناصبي قال : كان معاوية يقول : « لقيت النبيّ فوضعت عنده إسلامي » . وروى عن المعافى بن عمران أنّ رجلا قال له : أين عمر ابن عبد العزيز من معاوية ؟ فغضب من ذلك غضبا شديدا وقال : لا يقاس بأصحاب النبيّ أحد ، معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحي اللّه ، وقد قال النبيّ : « دعوا لي أصحابي وأصهاري ، فمن سبّهم فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين » . وروى عن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني قال : قال النبيّ في معاوية « اللّهمّ اجعله هاديا واهده واهد به » . وروى عن الربيع بن نافع قال : معاوية بن أبي سفيان ستر أصحاب النبيّ ، فإذا كشف الرجل الستر اجترئ على ما وراءه « 2 » . وأقول : صدق الرجل وأنّ معاوية ستر الصحابة الّتي قال ، ستر صدّيقهم وفاروقهم . ففي مروج المسعودي وصفّين نصر بن مزاحم وغيرهما : كتب محمّد بن أبي بكر إلى معاوية - بعد ذكر بعث اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : فكان أوّل من أجاب وأناب وصدّق ووافق وأسلم وسلّم أخوه وابن عمّه عليّ بن أبي طالب عليه السلام فصدّقه بالغيب المكتوم وآثره على كلّ حميم ، فوقاه كلّ هول ، وواساه بنفسه في كلّ خوف ، فحارب حربه وسالم سلمه ، فلم يبرح مبتذلا لنفسه في ساعات الأزل ومقامات الروع ، حتّى برز سابقا لا نظير له في جهاده ولا مقارب له في فعله ؛ وقد رأيتك
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 330 - 331 . ( 2 ) تاريخ بغداد : 1 / 207 - 209 .