الشيخ محمد تقي التستري
108
قاموس الرجال
وخرج من فجّ فنظر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أبي سفيان وهو راكب ، ومعاوية وأخوه ، أحدهما قائد والآخر سائق ، فلمّا نظر إليهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « اللّهمّ العن القائد والسائق والراكب » قلنا : أنت سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال : نعم ، وإلّا فصمّتا أذناي ، كما عميتا عيناي . وعن قيس بن الربيع وسليمان بن قرم ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن الحارث بن سعيد ، عن عليّ عليه السلام قال : رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في النوم ، فشكوت إليه ما لقيت من امّته من الأود واللدد ، فقال : « انظر » فإذا عمرو بن العاص ومعاوية معلّقين منكّسين تشدخ رءوسهما بالصخر . وعن أبي عبد الرحمن ، عن العلاء بن يزيد القرشي ، عن جعفر بن محمّد قال : دخل زيد بن أرقم على معاوية ، فإذا عمرو بن العاص جالس معه على السرير ، فلمّا رأى ذلك زيد جاء حتّى رمى بنفسه بينهما ، فقال له عمرو بن العاص : أما وجدت لك مجلسا إلّا أن تقطع بيني وبين معاوية ، فقال زيد : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غزا غزوة وأنتما معه ، فرآكما مجتمعين فنظر إليكما نظرا شديدا ، ثمّ رآكما اليوم الثاني والثالث ، كلّ ذلك يديم النظر إليكما ، فقال في اليوم الثالث : إذا رأيتم معاوية وعمرو بن العاص مجتمعين ففرّقوا بينهما فإنّهما لن يجتمعا على خير . وعن محمّد بن فضيل ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص الأزدي قال : أخبرني أبو هلال أنّه سمع أبا برزة الأسلمي أنّهم كانوا مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسمعوا غناء فتشرّفوا له ، فقام رجل فاستمع له ، وذاك قبل أن يحرّم الخمر ، فأتاهم ثمّ رجع فقال : هذا معاوية وعمرو بن العاص يجيب أحدهما الآخر وهو يقول : يزول حواري تلوح عظامه * زوى الحرب عنه أن يحس فيقبرا فرفع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يديه فقال : اللهمّ أركسهم في الفتنة ركسا ، اللّهم دعّهم إلى النار دعّا « 1 » .
--> ( 1 ) وقعة صفّين : 217 - 220 .