الشيخ محمد تقي التستري

158

قاموس الرجال

ثمّ أنّى يعقل أن يقول تعالى لأهل بدر : « اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » ؟ فإن كان كذلك فلا بدّ أنّ مذهب الموحّدين غير صحيح ! بل مذهب الثنويين القائلين بأنّ للعالم إله نور منشأ كلّ خير وإله ظلمة منشأ كلّ شرّ ، فيكون إله الظلمة قال ذلك ، وإلّا فاللّه الحكيم قال تهديدا : « اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » « 1 » . وخبر « إنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - صفح بشماله على يمينه عن عثمان » أيضا من أخبار وضعها معاوية له . ثمّ إن كان تلك البيعة بسبب بلوغ خبر قتله فلا يعقل البيعة عن القتيل ، وإذا كانت البيعة على الموت ليحصل الانتقام فأي نتيجة في مسح يد على يد ؟ ومن أين أنّ الجميع روى ما ذكر ؟ وهذا الطبري إمامهم في التاريخ والزمخشري إمامهم في التفسير لم يذكرا ذلك ، بل اقتصرا على أنّ عثمان احتبس عندهم فارجف بأنّهم قتلوه ، فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « لا نبرح حتّى نناجز القوم » ودعا الناس إلى البيعة فبايعوه تحت الشجرة - وكانت سمرة - « 2 » . ثمّ إنّه تعالى لم يقل : إنّه رضي عن كلّ من بايعه ، بل عن المؤمنين الحقيقيّين ، وكون عثمان منهم عنه بمراحل . وأيضا شرط في تلك البيعة عدم النكث ، فقال : « فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ » « 3 » وهو نكث وفرّ في مواطن . وخبر العشرة المبشّرة تفرّد به سعيد بن زيد الّذي هو أحد العشرة ، فهو جعل خبرا لنفسه ؛ ولئن فرض أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال ذلك في أمير

--> ( 1 ) فصلت : 40 . ( 2 ) تاريخ الطبري : 2 / 632 ، الكشّاف : 4 / 339 . ( 3 ) الفتح : 10 .