الشيخ محمد تقي التستري

159

قاموس الرجال

المؤمنين - عليه السّلام - بالضرورة ، وفي أبي ذرّ وعمّار بالتواتر ، وفي عثمان كما ادّعوا ، كان مسيلمة الكذّاب أصدق من النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ! لأنّ مسيلمة لم يأت بالتناقض والمحال ، وهو أتى بالتناقض والمحال . ثمّ لو كان الأمر كما ذكر لم لم يحتجّ بها عثمان لنفسه ! حتّى لا يقتلوه ، واحتاج إلى أن يقول لهم - كما في الطبري - لمّا أحاطوا بداره من كلّ ناحية : « أنشدكم باللّه هل تعلمون أنّكم دعوتم اللّه عند مصاب عمر أن يخيّر لكم وأن يجمعكم على خير ؟ فما ظنّكم باللّه ؟ أتقولون : لم يستجب لكم ووهنتم على اللّه ؟ » فيقال له : بلى استجاب لهم بما كانوا عملوا ! فقدّر لهم إماما يولّي عليهم من يشرب ويصلّي لهم الصبح أربعا ويقول لهم : هل أزيدكم ؟ وبلى استجاب لهم فاتّخذ هو وبنو أبيه أبي العاص عباد اللّه خولا ودينه دخلا ! كما قاله النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لأبي ذرّ . ومن العجب العجاب ! أنّ الجزري اقتصر في عنوانه على أخبار وضعها له معاوية ، كخبره عن أنس ، قال : صعد النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أحدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان ، فقال : أثبت نبيّ وصدّيق وشهيدان « 1 » . وخبر أبي الأشعث الصنعاني : أن خطباء قامت في الشام فيهم رجال من أصحاب النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فقام آخرهم رجل يقال له : مرّة بن كعب ، فقال : لولا حديث سمعته من رسول اللّه ما قمت ، ذكر الفتن فقرّبها فمرّ رجل مقنّع في ثوب ، فقال : هذا يومئذ على الهدى ، فقمت إليه فإذا هو عثمان بن عفان ! فأقبلت عليه بوجهه فقلت : هذا ؟ قال : نعم « 2 » . فهذا خبر أمر معاوية مرّة بوضعه ليبايع أهل الشام معه ، حشر اللّه هذا

--> ( 1 ) أسد الغابة : 3 / 378 . ( 2 ) أسد الغابة : 3 / 379 .