الشيخ محمد تقي التستري

157

قاموس الرجال

بيعة الشجرة ، حيث إنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أرسله إلى مكّة فارجف أنّ قريشا قتلوه ، فجلس وبايع الناس على الموت ثم قال : ان كان عثمان حيّا فأنا أبايع عنه ، فصفح بشماله على يمينه وقال : « شمالي خير من يمين عثمان » روى ذلك جميع السير . وإنّه من جملة العشرة الّذين تظاهرت الأخبار بأنّهم من أهل الجنّة « 1 » . فما أتقن براهينه ! وما أمتن أسانيده ! نظير علم ذاك البغدادي بالمقالات والأنساب ، فقالوا : إنّ عاميّا رفع ببغداد إلى واليه : أنّ فلانا متزندق ، فقال له : ما مذهبه ؟ فقال : مرجئ قدري ، أباضي رافضي ، يبغض معاوية بن الخطّاب الّذي قاتل عليّ بن العاص ؛ فقال له الوالي : ما أدري على أيّ شيء احسدك ؟ على علمك بالمقالات ! أو بصرك بالأنساب ! فمن أين أوّلا : أنّه أقام على بنت النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ؟ فهو قول ابن إسحاق فقط ، وقال الآخرون : تخلّف عثمان لأنّه كان مريضا به الجدري ، صرّح بذلك ابن عبد البرّ في استيعابه . وثانيا : من أين أنّه ضرب له بسهمه وأجره ؟ فانّ من قال بذلك استند إلى خبر وضعه له معاوية ؛ وكيف يعقل أن يضرب له النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بسهمه وأجره وهو كان متحسّرا على قتلى بدر كأبي سفيان ومعاوية ؟ فقد روى أبو سعد الآبي في كتابه - على نقله - عن ابن عبّاس ، قال : وقع بين عثمان وعليّ - عليه السّلام - كلام ، فقال عثمان : « ما أصنع إن كانت قريش لا تحبّكم ، وقد قتلتم منهم يوم بدر سبعين كأنّ وجوههم شنوف الذهب تصرع أنفهم قبل شفاههم ! » « 2 » وهل قصاراه إن كان شهد بدرا أن يذهب في الأرض طويلة كما ذهب يوم أحد فيها عريضة ؟

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 3 / 68 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 9 / 22 - 23 .