الشيخ محمد تقي التستري

147

قاموس الرجال

اللّه عليه وآله وسلّم - ليأخذ له منه أمانا ، فسمع عثمان النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : يقول : « إنّ معاوية بالمدينة وقد أصبح بها فاطلبوه » فقال بعضهم : « ما كان ليعدو منزل عثمان فاطلبوه فيه » فدخلوا منزل عثمان فأشارت امّ كلثوم إلى الموضع الّذي صيّره عثمان فيه ، فاستخرجوه من تحت حمارة لهم ، فانطلقوا به إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فقال عثمان حين رآه : والّذي بعثك بالحقّ ما جئت إلّا لأطلب له الأمان منك فهبه لي ، فوهبه له وأجّله ثلاثا ، وأقسم لئن وجد بعدها بشيء من أرض المدينة وما حولها ليقتلنّ ؛ فخرج عثمان فجهّزه واشترى له بعيرا ، ثم قال له : ارتحل . وصار النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلى حمراء الأسد وأقام معاوية إلى يوم الثالث ليتعرّف أخبار النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ويأتي بها قريشا ، فلمّا كان في اليوم الرابع قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « إنّ معاوية أصبح قريبا لم ينفذ فاطلبوه واقتلوه » ( إلى أن قال ) ويقال : إنّ الّذي قتل معاوية عليّ - عليه السّلام - « 1 » . وفي الطبري : قال ابن إسحاق : كان النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قد عهد إلى أمرائه من المسلمين حين أمرهم أن يدخلوا مكّة ألّا يقتلوا أحدا إلّا من قاتلهم ، إلّا أنّه قد عهد في نفر سمّاهم أمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة ، منهم عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح - وإنّما أمر النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بقتله ، لأنّه كان قد أسلم فارتدّ مشركا - ففرّ إلى عثمان - وكان أخاه من الرضاعة - فغيّبه حتّى أتى به النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بعد أن اطمأنّ أهل مكّة ، فاستأمن له النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فذكر أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - صمت طويلا ثمّ قال : نعم ؛ فلمّا انصرف به عثمان قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لمن حوله من أصحابه : أما واللّه !

--> ( 1 ) أنساب الأشراف : 1 / 337 .