الشيخ محمد تقي التستري

601

قاموس الرجال

وإنّه مات على الحالة المحمودة « 1 » . وروى المرتضى والفضل نفسه في إيضاحه عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال في ابن مسعود : من سرّه أن يقرأ القرآن غضّا كما انزل ، فليقرأ على قراءة ابن امّ عبد « 2 » . أقول : لعلّ المرتضى قال ما قال جدلا ، كما أنّ الفضل نقل الحديث جدلا . ولم ينحصر نقل الفضل به ، بل نقل عنهم أحاديث أخر في فضله ، فقال : وأنتم تروون عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أنّه قال : « ابيّ أقرؤكم » ورويتم أنّه قال : « من أراد أن يقرأ القرآن غضّا كما انزل فليقرأ على قراءة ابن امّ عبد » ورويتم أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال : « لو كنت مستخلفا أحدا عن غير مشورة لاستخلفت ابن امّ عبد » ورويتم في حديث آخر : أنّه قال : « رضيت لامّتي ما رضي لها ابن امّ عبد وسخطت لها ما سخط ابن امّ عبد » ثمّ رويتم أنّ عثمان ترك قراءة ابيّ وقراءة ابن مسعود ، وأمر - زعمتم - بمصاحف ابن مسعود فحرّقت ، وجمع الناس على قراءة زيد . ورويتم أنّ عمر وجّه ابن مسعود إلى الكوفة ليفقّه الناس ويقرئهم ، مع قول النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في ما رويتم فيه وفي ابيّ ، فترك قراءته وقراءة ابيّ ، وأمر الناس بقراءة زيد ، فهي في أيدي الناس إلى يومنا هذا ؛ فلئن كان ابيّ وابن مسعود ثقتين في الفقه كانا ثقتين في القرآن . ولقد أوجبتم عليهم بترك قراءة ابن مسعود أنّهم لم يرضوا للامّة بما رضي لهم الرسول - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وأنّهم كرهوا لهم ما رضي لهم الرسول - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فأيّ وقيعة تكون أشدّ ممّا تروونه عليهم ؟ فو اللّه لو اجتمع كل رافضيّ على وجه الأرض

--> ( 1 ) الشافي : 4 / 283 وفيه : مات على الجملة المحمودة منه . ( 2 ) الشافي : 4 / 284 ، الإيضاح : 223 .