الشيخ محمد تقي التستري
476
قاموس الرجال
وحضور ابن عبّاس مع الحسين عليه السّلام مجلسه ) : فتيسّر ابن عبّاس للكلام ، فأشار إليه الحسين ( عليه السّلام ) وقال : على رسلك ، فأنا المراد ونصيبي في التهمة أوفر ، فأمسك ابن عبّاس ( إلى أن قال ) فنظر معاوية إلى ابن عبّاس فقال : ولما عندك أدهى وأمّر ! فقال ابن عبّاس : لعمر اللّه ! إنّه لذرّيّة الرسول وأحد أصحاب الكساء ومن البيت المطهّر ، فاله عمّا تريد فإنّ لك في الناس مقنعا « 1 » . وفيه أيضا ( في موت الحسن عليه السّلام ) ولمّا كتب عامل المدينة إلى معاوية خبر موت الحسن ( عليه السّلام ) أظهر فرحا وسرورا حتّى سجد وسجد من كان معه ! فبلغ ذلك عبد اللّه بن عبّاس - وكان بالشام يومئذ - فدخل على معاوية فقال : يا ابن عبّاس هلك الحسن بن عليّ ! فقال ابن عبّاس : نعم هلك « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » ! ترجيعا مكرّرا ، وقد بلغني الّذي أظهرت من الفرح والسرور لوفاته ، أما واللّه ! ما سدّ جسده حفرتك ولا زاد نقصان أجله في عمرك ، ولقد مات وهو خير منك ، ولئن أصبنا به لقد أصبنا بمن كان خيرا منه - جدّه رسول اللّه - فجبر اللّه مصيبته وخلف علينا من بعده أحسن الخلافة ، ثمّ شهق ابن عبّاس وبكى ، وبكى من حضر في المجلس ، وبكى معاوية ! فما رؤي يوم أكثر باكيا من ذلك اليوم . فقال معاوية : إنّه ترك بنين صغارا ، فقال ابن عبّاس : كلّنا كان صغيرا فكبر . قال معاوية : كم أتى له من العمر ؟ فقال ابن عبّاس : أمر الحسن ( عليه السّلام ) أعظم من أن يجهل أحد مولده ! فسكت معاوية يسيرا ، ثمّ قال : يا ابن عباس أصبحت سيّد قومك من بعده ، فقال ابن عبّاس : أمّا ما أبقى اللّه أبا عبد اللّه الحسين ( عليه السّلام ) فلا . قال : معاوية للّه أبوك يا ابن عباس ! ما استنبأتك إلّا وجدتك معدّا « 2 » .
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : 1 / 186 ، 187 . ( 2 ) الإمامة والسياسة : 1 / 175 .