الشيخ محمد تقي التستري
466
قاموس الرجال
ألوانهم وطالت رقابهم ؛ واللّه ما كنت لآتي لهم سرورا وأنا أقدر عليه ! واللّه لقد هممت أن أحظر لهم حظيرة ثمّ أضرمها عليهم نارا ! فانّي لا أقتل منهم إلّا آثما كفّارا سحّارا ؛ لا أنما هم اللّه ولا بارك عليهم ، بيت سوء لا أوّل لهم ولا آخر ؛ واللّه ما ترك نبيّ اللّه فيهم خيرا ، استفرغ نبيّ اللّه صدقهم ، فهم أكذب الناس . فقام إليه محمّد بن سعد بن أبي وقاص فقال : وفّقك اللّه يا أمير المؤمنين ! أنا أوّل من أعانك في أمرهم . فقام عبد اللّه بن صفوان بن اميّة الجمحي فقال : واللّه ما قلت صوابا ولا هممت برشد ؛ أرهط النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - تعيب وإيّاهم تقتل ؟ فقال : اجلس أبا صفوان فلست بناموس . فبلغ الخبر عبد اللّه بن العبّاس ، فخرج مغضبا ، ومعه ابنه حتّى أتى المسجد ، فقصد قصد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على رسوله ، ثمّ قال : أيّها الناس ! إنّ ابن الزبير يزعم أن لا أوّل لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ولا آخر ، فيا عجبا كلّ العجب لافترائه ولكذبه ! واللّه إنّ أوّل من أخذ الإيلاف وحمى عيرات قريش لهاشم ، وإنّ أوّل من سقى بمكّة عذبا وجعل باب الكعبة ذهبا لعبد المطلب ؛ واللّه لقد نشأت ناشئتنا مع ناشئة قريش ، وإن كنّا لقالتهم « 1 » إذا قالوا وخطباءهم إذا خطبوا ؛ وما عدّ مجد كمجد أوّلنا ، ولا كان في قريش مجد لغيرنا ، لأنّها في كفر ما حق ودين فاسق وضلّة وضلالة في عشواء عمياء ؛ حتّى اختار اللّه تعالى لها نورا وبعث لها سراجا ، فانتجبه طيبا من طيّبين لا يسبّ بمسبّة ولا يبغي عليه غائلة ؛ فكان أحدنا وولدنا وعمّنا وابن عمّنا . ثمّ إنّ أسبق السابقين إليه منّا وابن عمّنا ، ثمّ تلاه في السبق أهلنا ولحمتنا واحدا بعد واحد . ثمّ إنّا لخير الناس بعده ، وأكرمهم أدبا وأشرفهم حسبا وأقربهم منه رحما . وا عجبا كلّ العجب لابن الزبير ! يعيب بني هاشم ! وإنّما شرف هو وأبوه وجدّه
--> ( 1 ) القالة : جمع قائل .